تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
في عذاب قد اشتد حره ، وباب قد أطبق على أهله في نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع ، وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها ، ولا تفصم كبولها ، ( 107 ) - « فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها - الجنة - لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا من شهواتها ولذاتها ، وزخارف مناظرها ، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيّبت عروقها ، في كثبان المسك على سواحل أنهارها ، وفي تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها - عضونها - وأفنانها ، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها ، تجنى من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها ، ويطاف على نزّالها في أفنية قصورها بالأعسال المصفقة ، والخمور المروّقة ، قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلّوا دار القرار ، وأمنوا نقلة الأسفار - فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة . لزهقت نفسك شوقا إليها ولتحملت من مجلس هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها جعلنا اللّه وإياكم ممن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته » ( 163 ) . فأين ذلك الموقف المرهف من موقف النار المرجف ؟ : « في موقف ظنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام ، ونار شديدة كلبها ، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيّظ زفيرها ، متأجج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك وقودها ، مخوف وعيدها ، عم قرارها ، مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها «
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
» قد أمن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا عن النار ، واطمأنت بهم الدار ، ورضوا المثوى والقرار ، الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا ، توحشا وانقطاعا ، فجعل اللّه لهم الجنة مآبا ، والجزاء ثوابا ، وكانوا أحق بها وأهلها ، في ملك دائم ، ونعيم قائم » ( 188 ) . « فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ، ومن أقرب إلى النار من عاملها ،