وأهل النار البرزخية خالدون فيها ما دامت السماوات والأرض إلّا ما «
شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
» تقصيرا بخروج عنها إلى جنتها ثم إلى جنة الأخرى ، أم قدرهما أمّا زاد نقلة إلى نار الأخرى ما دامت هي مشتعلة أم قبل انخمادها حسب مختلف الاستحقاقات «
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
» .
ثم أهل جنة الأخرى خالدون فيها ما دامت هذه السماوات والأرض أم تلك التي في الأخرى إلّا ما شاء ربك تطويلا دون تقصير «
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
» .
وأهل النار في الأخرى خالدون فيها ما دامت هذه السماوات والأرض إلّا ما شاء ربك من تقصير أو تطويل ، أم تلك التي في الأخرى لنارها «
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
» من تقصير «
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
» .
ومن الداخل في الاستثناء «
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
» إذ ليسوا كلهم يستحقونها قضية إختلاف دركات العقائد والأعمال .
كما ومن الداخل فيه لأهل النار محدودية عذابهم ككل ، حيث الآخرون الذين لا يستحقون الجنة أبدا ، يقضى عليهم بالأخير بقضاء النار وسماوات الآخرة وأرضها بعد قائمتان .
ولأن «
إِلَّا ما شاءَ
» دون شرط لا تناسب شرطية الاستثناء وإمكانية تركه ، فلا تعني - إذا - معنى « إن شاء - أم - لو شاء » استثناء بالمشيئة الممكنة ، عناية إلى طليق مشيئته ، وأنها غير محدودة بشيء أو محجوزة به .
إنما هي المشيئة الحتمية الماضية في علمه وتقديره أنه يشاء عدم خلود النار لأهلها ما دامت السماوات والأرض ، ثم الاستثناء في أهل الجنة يفسر ب «
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
» بمعنى أن ربك شاء عدلا عدم خلود أهل الجنة فيها بزوالها ، ولكنه شاء فضلا بخلودهم فيها ببقائها .
ذلك ، ولقد أشرنا من ذي قبل أن الأظهر الأجلى في هذه الآيات أن الجنة والنار هما الأخريان ، لا سيما وأن النار البرزخية ليست إلّا معرضا في فترات دون خلود مستمر كما يدل عليها مثل قوله تعالى : «
وَحاقَ بِآلِ