تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
» ( 40 : 46 ) . ومهما دلت آيات أخرى على الدخول في النار البرزخية ، ولكنه دخول غير مستمر العذاب ، فهو عرض آخر لذلك العرض : «
وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
» ( 66 : 10 ) فالأمر موجه إلى امرأتي نوح ولوط حين موتهما ، فهي - إذا - النار البرزخية مهما تبعتها نار الأخرى ، وهكذا : «
. . حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ . قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها . .
» ( 7 : 38 ) . وقد تعني «
السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
» للآخرة في حقل المشيئة انهم قضية عطاء غير مجذوذ لا يخرجون عن الجنة وإن تفطرتا ، وخلقت سماوات وأرض أخرى أم لم تخلق . 5 لما ذا بالنسبة لأهل النار « شقوا » معلوما ، ثم لأهل الجنة « سعدوا » مجهولا ؟ وهو لازم ! . ذلك لأن الشقاء ككلّ هو من فعال أهل النار ، ولكنها السعادة أكثرها من اللّه حيث يوفق أهل طاعته فيها ولا يوفق أهل معصية فيها وكما في الحديث القدسي « يا بن آدم أنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني » ولأنه بيده الخير وليس الشر إلّا منا ، «
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
» ( 24 : 21 ) . صحيح أن اللّه يضل الظالمين كما يهدي الصالحين ، ولكن إضلاله الظالمين يعني انقطاع توفيقه عنهم ، وحين يختم على قلوبهم فهو جزاء وفاق هنا قبل الأخرى ، في حين أن هداه يعني مزيد التوفيق ، إذا فنصيب ربنا في الخير لنا أوفر من نصيب الشر ، وقضيته في أهل الخير « سعدوا » مجهولا إذ هو فاعله الأصيل ، وفي أهل الشر « شقوا » معلوما إذ هم الأصلاء فيه ، وليس من اللّه إلّا سلب التوفيق ، أم والجزاء الوفاق بالختم على القلوب .