تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
إنه يوم مشهود لذلك الجمع ، شاهدين بعضهم بعضا وبعضهم لبعض أم على بعض ، مكشوف لأهل الحشر كلهم دون أي ستار وغطاء على المحشورين وأعمالهم وأحوالهم ، لا تخفى منهم خافية . «
وَما نُؤَخِّرُهُ
» : ذلك اليوم الآخر المجموع له الناس ، المشهود للشهداء والناس «
إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
» عندنا ، المجهول بعده وحدّه عند من سوانا ، فإنه من الغيب الطليق الذي لا يظهر اللّه عليه اللّه أحدا .
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 )
. وترى ما هو ذلك اليوم ؟ هل هو يوم القيامة الكبرى كما عنته الآية السالفة ؟ وتعلقت بها « يوم » ظرفا بيانيا ؟ وأين فيه السماوات والأرض وقد تفطرتا ! ثم الخالدون في جنتها غير خارجين عنها وهنا «
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
» قد تستثني عن خلودهم فيها ! . أم هو يوم البرزخ ؟ لمكان السماوات والأرض ، و «
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
» لأهل الجنة والنار حيث يخرجون من الجنة البرزخية إلى الحشر ثم إلى جنة الأخرى أو نارها ؟ وليس يوما واحدا كما تعنيه « يوم » فلكل ميت يومه فهو - إذا - أيام ! وليس مجموعا له الناس وقد عنته الآية السالفة ! . قد يعنى « يوم » هنا يومي البرزخ والقيامة الكبرى ، فإن لكلّ وجهه الوجيه : فأما القيامة ، فالسماوات والأرض فيها هما غير التي انفطرت حيث تبنى في الأخرى سماوات وأرض أخرى « 1 » وكما يقول اللّه :
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 350 - أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله : ما دامت السماوات والأرض ، قال : تبدل سماء غير هذه السماء وأرض غير هذه الأرض ، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض .