تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
«
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
» والبشارة هي بطبيعة الحال لا تكون إلّا في الخير ، ولكن لما جعل إخبارهم باستحقاق العذاب في موضع البشارة لغيرهم باستحقاق الثواب ، جاز أن يسمى في ذلك بشارة ، أم لو كانت لهم بشارة فهي اللعنة المتبعة يوم القيامة ، فضلا عن النذارة .
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 )
. النبأ هو خبر ذو فائدة عظيمة ، وهكذا تكون كل الأنباء القرآنية والقصص المسرودة فيه ، فإنه ليس كتابا قصصيا يعني عرض الأحداث فقط ، فإنما يعني الفوائد العظيمة الرسالية التي تضمها ، فلذلك يعبر عنها تارة بالأنباء ، وأخرى بالقصص ، والقصد إلى قصّ تاريخي عن طوماره ، ما فيه فائدة عظيمة جسيمة . ف « ذلك » الإنباء الرسولي والرسالي هو «
مِنْ أَنْباءِ الْقُرى
» المتخلفة عن رسالات اللّه «
نَقُصُّهُ عَلَيْكَ
» من غابر التاريخ دون سرد لكل محاصيله ، ف « منها » هذه القرى المقصوصة عليك « قائم » بنفاد أهلها أم بقاء بعض منهم « و » منها « حصيد » حصدت مع أهليها ، فقد تعم «
قائِمٌ وَحَصِيدٌ
» القرى بأهليها ، بل والقرى في الأصل هي الأهلون ، وتطلق على أمكنتهم بمجاز الملابسة . فالوصفان بالنسبة لأمكنتهم يعنيان : منها قائم البناء ، خال من الأهل ، ومنها منقوض الأبنية ملحق بالأرض تشبيها بالزرع المحصود . وهما بالنسبة لهم أنفسهم تشبيه للأحياء الباقين بالزرع النامي ، وللأموات الهالكين بالزرع الذاوي ، وذلك أحسن تمثيل وأوقع تشبيه . أجل « وإن لكم في القرون السالفة لعبرة ، أين العمالقة وأبناء العمالقة ، أين الفراعنة وأبناء الفراعنة ، أين أصحاب مدائن الرسّ الذين قتلوا النبيين ، وأطفأوا سنن المرسلين ، وأحيوا سنن الجبارين ، أين الذين ساروا بالجيوش ، وهزموا بالألوف ، وعسكروا العساكر ، ومدّنوا المدائن » ( من الخطبة 181 ) .