تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الكبرى ، فالنار والجنة إذا هما البرزخيتان . فالذين شقوا هم خالدون في ناره ما دامت السماوات والأرض ، إلّا من توفّى عذابه المستحق فخرج من ناره ، ثم يدخل الجنة البرزخية ، ثم إلى جنة الأخرى . وأما الذين سعدوا فهم خالدون في جنته غير خارجين عنها إلّا خروجا لدخول الجنة الأخرى بفصل الساعة وعرصتها أم بدخول النار البرزخية في البداية ، وهنا «
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
» تعني أنهم مستمرون في جنة اللّه بلا انقطاع ، حيث ينتقلون إلى جنة الأخرى بعد خروجهم عن الجنة البرزخية . ذلك ، ولكن « يوم » منصوبة ، فظرفا بيانيا ل « يوم مجموع له الناس ويوم مشهود » قد ترجح أنه يوم القيامة الكبرى ، مهما صحت عناية البرزخ منها ضمنيا دون دلالة مستقيمة ل « يوم » عليه . اللّهم إلّا أن يؤوّل «
مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
» أنه يجمع في نفسه كل الناس لوقت مّا وليس هكذا الدنيا ، فهو كما «
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
» تحليقا ليوم الموت على المجموع لا وجمعهم لوقت مّا ، وهكذا هو «
يَوْمٌ مَشْهُودٌ
» بكل معاني الشهادة الماضية ، ثم وقد تتعلق يوم ب «
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
» كما يصح تعلقه بما قبل . فقد تتحمل « يوم » كلا اليومين دون أي تحميل اللّهم إلا تحمّل جميل ، مهما كان الأظهر هو يوم القيامة الكبرى ، فإن « الفاء » في «
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
» تبعد تعلق « يوم » بهما . وترى «
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
» تعني الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه « 1 » ف « على م نعمل ؟ على شيء قد فرغ
هامش
( 1 ) قد رواه عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان ص 240 بقوله : وروي عنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : الشقي من شقى في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه .