تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 )
. «
إِنَّ فِي ذلِكَ
» الأنباء المقصوصة عليك ، وذلك الأخذ الأليم الشديد « لآية » باهرة على صادق الحق مبدأ ومعادا ورسالة بينهما «
لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
» فأما غير الخائف عذابها مهما كان موحدا معتقدا فيها ، فليس في ذلك له آية ، فإنما يصد أكثر الناس عن التبعثر خوف عذاب الآخرة ، فإنهم عبيد يتبعدون خوف العذاب ، ثم بغية الأجر للأجراء وهم أقل ، ثم طاعة اللّه وترك معصيته لأنه اللّه لا خوفا من ناره ولا طمعا في جنته وهم الأحرار وهم أقل من الأقل . « ذلك » اليوم العظيم هو «
يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
» فهو - إذا - الآخرة الأخيرة دون البرزخ ، فإنه الآخرة الأولى بعد الدنيا «
وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
» في الأولى بشهادة الفطرة والعقل والعدل الرباني وكتابات الوحي ، وفي الأخرى هو مشهود لمجموع الناس ، ومشهود بشهادات الشهود فإنه «
يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
» ( 40 : 51 ) . صحيح أن الحياة الدنيا هي يوم مجموع له ناس بقرون متتالية ، ومثلها البرزخ ، ولكن أين مجموع الآخرة منهما ، حيث الجمع فيها يحلّق على الكل دون إبقاء ، لزمان واحد بمحشر واحد ، ثم إن كلّا مكشوف للآخرين كما هو مكشوف لنفسه ، لا تخفى منهم خافية ، فإنه يوم العرض الأكبر ، على اللّه وعلى ملائكة اللّه ورسله ، وعلى عباد اللّه بعضهم لبعض . والبرزخ يوم عظيم في برزخه بين يوم الدنيا ويوم الدين « واعلم يا ابن آدم أن من وراء هنا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة «
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
» يجمع اللّه فيه الأولين والآخرين » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 395 في روضة الكافي كلام لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) في الوعظ والزهد في الدين .