منه ؟ أو على شيء لم يفرغ منه ؟ كما سأل الخليفة عمر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم )
وقد أجابه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « بل على شيء فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر ولكن كلّ ميسر لما خلق له » « 1 » :
كما «
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
» ( 80 : 20 ) «
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
» ( 90 : 10 ) .
أجل فرغ من شقاء من يشقى ومن سعادة من يسعد في علم اللّه دون تسيير ، بل هو تيسير ، ف « كل ميسر لما خلق له » من شقاء وسعادة كما «
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
» ف « الشقي من علم اللّه عزّ وجلّ وهو في بطن أمه أنه سيعمل عمل الأشقياء والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمه أنه سيعمل عمل السعداء « 2 » .
هذا ، وفي نظرة أخرى إلى هذه الآيات نجد فوارق بين الجنة والنار في البرزخ والأخرى : فالداخل في الجنة غير خارج عنها برزخا وأخرى «
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
» في كل منهما ، لمكان «
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
» اللّهم إلا في الفاصل بين الجنتين وهو عرصات المحشر فالخروج عن الجنة أم فناءها بأهليها لا يناسب عطاء غير مجذوذ ، ولا تعني
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ »
هنا إلا الخروج عن الجنة البرزخية ثم الدخول إلى جنة الأخرى .
هامش
( 1 )
الدر المنثور 3 : 349 - أخرج جماعة عن عمر بن الخطاب قال : لما نزلت : فمنهم شقي وسعيد قلت يا رسول اللّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فعلى م . .
و
عن صحيح البخاري عن عمران بن الحصين قال قلت يا رسول اللّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) :
فيم يعمل العاملون ؟ قال : كل ميسر لما خلق له
،
وفيه أيضا عن علي ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) انه كان في جنازة فأخذ عودا فجعل ينكت في الأرض فقال : ما منكم أحد إلا كتب مقعده من الجنة أو من النار قالوا : ألا ننكل ؟ قال :
اعملوا فكل ميسر لما خلق له وقرء : فأما من أعطى واتقى فنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى فنيسره للعسرى .
( 2 )
نور الثقلين 2 : 396 - التوحيد بسند متصل عن محمد بن أبي عمير قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) عن معنى قول رسول اللّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : الشقي من شقى . . . فقال : الشقي من علم اللّه . .