وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 )
.
«
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
» الذي أمرنا وعدا ، وهو «
عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
» ( 26 : 189 ) جاء تحقيقا ، «
نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
» مما يدل على أنه حصل على مؤمنين في حجاجه الطويل الطويل «
بِرَحْمَةٍ مِنَّا
» رحيمية خاصة بالرساليين من عبادنا الصالحين «
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
» المدمرة المزمجرة التي خلّفت صاعقة العذاب الهون بما كانوا يعملون «
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
» على الأرض كما يجثم الطائر إذا قعد ولطئ بالأرض ساقطا بصيده ، فقد صادت هؤلاء الطير الوحش صيحة من عذاب اللّه وجثمتهم «
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
» وسكنوا وقتا ما ، إذ ما بقيت لهم من باقية ، « ألا بعدا لعاد كما بعدت ثمود » بعدا لهم بعيدا حيث طويت صفحتهم عن الوجود ، وصحيفتهم عن التاريخ ، اللّهم إلّا بكل لؤم وشؤم كما تكررت في هذه الإذاعة القرآنية .
هذا شعيب ( عليه السلام ) في دعوته الصالحة ،
وقد قال عنه أخوه الأكبر محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « بكى شعيب ( عليه السلام ) من حب اللّه حتى عمي فرد اللّه عليه بصره وأوحى اللّه إليه يا شعيب ما هذا البكاء ، أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار ؟ فقال : لا ! ولكن اعتقدت حبك بقلبي ، فإذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي ، فأوحى اللّه إليه : يا شعيب إن يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائي ، يا شعيب لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 348 - أخرج الواحدي وابن عساكر عن شداد بن أوس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . .
وفي البحار 12 : 380 مثله عن الزهري بزيادة مرتين أخريتين لبكائه وعماه فرد اللّه عليه بصره فلما كانت الرابعة أوحى اللّه إليه . .