« ما مِنْ دَابَّةٍ »
تدب في حياتها بريا وبحريا وجويا
« إِلَّا هُوَ »
اللّه
« آخِذٌ بِناصِيَتِها »
وهي حياتها بكل ملابساتها ، أخذا بحيطة العلم والقدرة الربانية ، دون تفلّت لواحدة منها عن هذه الأخذة الربانية على أية حال ، ولا تلفّت لربي عنها أبدا ، وذلك «
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
» في ربوبيته الطليقة الحليقة على كل شيء .
فالصراط المستقيم ثلاثة ، 1 صراط الرب بربوبيته ، 2 وصراط الرسل برسالاتهم 3 وصراط المرسل إليهم بسلوكهم صراط الحق بدلالاتهم أولاء وتوفيق اللّه ، وهنا دور
« إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
هو دور التدليل على أنه آخذ بناصية كل دابة ، ولكنها سلطة عادلة مستقيمة وليست مثل سائر السلطات قاصرة ومقصرة ، فهو عادل حكيم لا ينحرف ولا ينجرف حيث الصراط المستقيم قضية ذاتية لربنا مهما كانت مختارة له دون إجبار .
ذلك ، ولأن الحاجة هي السبب لأي ظلم وانحراف ، سواء أكانت حاجة علمية أم كمالية أخرى فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، ولأنّ ربي آخذ بناصية كل دابة بحيطة العلم والقدرة الطليقة . إذا ف «
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
» .
وكما أن قوة العدالة أو العصمة تمنعان أصحابها عن التخلف عن صراط الحق المستقيم ، كذلك - وبأحرى - ربنا الذي هو الحق نفسه وهو العدالة والعصمة غير المحدودة نفسها ، وهو الصراط المستقيم نفسه ، ولأنه على صراط مستقيم في ربوبيته ، لذلك يدلنا على صراط مستقيم في عبوديته ، فلا صراط مستقيما في أي حقل من الحقول ، معرفية أو عملية إلّا وهو يدل عليه ويوفق له : «
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
» ( 89 : 14 ) فليس اللّه خالقا فقط يذر خلقه على قصوراتهم وتقصيراتهم هدرا لا يعبأ بهم ، بل هو الحفيظ عليهم ما هم حافظون ، حفيظا برحمة رحمانية لكل الكائنات ، وبرحمة معها رحيمية خاصة للخصوص من عباده الذين يسلكون سبيله :
«
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
» ( 6 : 61 ) «
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ
» ( 82 : 10 ) .
أجل «
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
» فليست تستقل أية دابة عن