تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
«
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
» بعذابهم البغيض الغليظ ، والتعانهم على ألسن المؤمنين واحتساب سنتهم السوء عليهم ما بقيت إلى يوم الدين ، فاللعنات اللفظية من اللّاعنين ، والعملية من الملعونين بما خلّفوه من السنن السيئة هي كلها تلحقهم إلى يوم الدين . «
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
» وترى أين هنا البرزخ ؟ هذه الدنيا تشمله حيث تشملهم لعنات اللّاعنين ومثل أعمال الملعونين بهم وهم في البرزخ ، إذ «
نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
» ( 36 : 12 ) . ثم لعنة
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
مستمرة مع الأبد حتى يذوقوا وبال أمرهم «
أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ
» حيث ستروه عن فطرهم وعقولهم فكفروا به «
أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
» بعدا في كل الأبعاد منذ المبدإ حتى المعاد . فليس «
كَفَرُوا رَبَّهُمْ
» هو «
كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
» إلّا كنتيجة ، فالذي يكفر ربه عن نفسه احتجابا عنه ، هو الذي يكفر به نتيجة كفره إياه ، كفرا هو من خلفيات كفر ، كما الإيمان بالرب هو من نتائج عدم كفر الإنسان ربه ، حيث تظل منافذ فطرته وعقليته مكشوفة غير مقفلة ولا مغلقة . ذلك ، وهؤلاء الذين اتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة كانوا ذوي قوة وبسطة في الخلق وبطش شديد ، لهم تقدم ورقيّ في الحضارة ، ولهم بلاد خصبة عامرة ، وقصور عالية غامرة ، وناهيك
« إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ »
. فهم على قوتهم وحضارتهم اتبعوا لعنة في الدارين بما كذبوا رسل اللّه ، وأشركوا باللّه ، وهم أطغى الطغات على اللّه وعلى عباد اللّه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 335 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني