تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وصبغتها في كافة الرسالات ، فإنها رسالة موحدة يحملها رسل اللّه على مدار الزمن الرسالي مهما اختلفت فيها طقوس ، حيث الأصل واحد هو الدعوة إلى توحيد اللّه وشرعته ، وبراهين الرسالات هي الآيات الرسالية ومنها الرسل أنفسهم . هنا هود يدعو عادا إلى توحيد العبادة ورفض الأنداد ب «
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
» إذ أنتم معترفون بالإله الأصل ولا برهان لكم فيما تدعون ف «
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
» . ثم يزود دعوته التوحيدية التي هي مبرهنة بكافة البراهين الفطرية والعقلية والآفاقية ، بأنها لا تدعو لسؤال أجر عليها «
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي
» وإياكم بالفطرة التوحيدية «
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
» التوحيد الحق وحق التوحيد بقضية الفطرة وسائر الآيات الآفاقية والأنفسية المعسكرة لإثباته دونما أية ريبة ؟ ! . وتزويد ثان بإرسال السماء عليهم مدرارا وقد كانوا في جدب تلمح له : «
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
» ( 46 : 24 ) ، ثم وازدياد قوة إلى قوتهم مادية ومعنوية ، مما يدل على أن «
لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
» ( 7 : 96 ) إذا ف «
لا تَتَوَلَّوْا
» عن الحق الناصع الناصح « مجرمين » ثمرات الحياة الإنسانية قبل إيناعها ، والتوحيد الحق إيناع في أعلى القمم من الحيوية الإنسانية السامية . ذلك ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، حيث تغافلوا وتجاهلوا عن بينة التوحيد الرسولية والرسالية فأنكروها غائلين قائلين : «
يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
» . هنا
« ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ »
تعني آية بينة على الرسالة التوحيدية ، والرسل
هامش
فقال : «ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ» ثم وقعت الغيبة به بعد ذلك إلى أن ظهر صالح ( عليه السلام ) .