تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بأنفسهم في قالاتهم وحالاتهم وفعالاتهم بينات ربانية وإن لم يأتوا بسائر البينات ، وكما قال رسل المسيح ( عليه السلام ) جوابا عن شطحات المنكرين «
رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
» ( 36 : 16 ) توجيها وجيها لهم إلى التربية الرسالية الباهرة فيهم ، الظاهرة في دعواتهم . ثم «
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ
» إذ لا حجة فيه ، وهم منكرون حجج الرسالات كلها ، رامين إياها بالسحر والكهانة على طول الخط ، مجتثين جذورها باستبعاد أو استحالة رسالة بشر إلى بشر ، وما إلى ذلك من حجج داحضة في لجج من لجاجات . ثم يلخصون قيلتهم هذه ب «
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
» غضبا ناقما عليك إذ ترفضهم ولا تفرضهم ، وكأنه يؤمن بهم فيخالفهم في ألوهتهم ، ف «
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
» :
« أُشْهِدُ اللَّهَ »
بما رباني بالدعوة التوحيدية الباهرة ، فاللّه شهيد لرسالاته برسله : «
قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
» ( 6 : 19 ) ثم
« وَاشْهَدُوا »
كما تشهدون من دعوتي ودعايتي المتواصلة التوحيدية : «
أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . مِنْ دُونِهِ
» ثم يتحداهم باعترائهم وألهتهم إياه بأي سوء «
فَكِيدُونِي جَمِيعاً
» آلهة ومألوهين «
ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
» وهذه المجاهرة بتلك البراءة استنهاض لهم بآلهتهم التي ألهتهم أن يعتروه ما أمكنهم ، فلما رأوا أيديهم وإياهم فاضية . عن هذه الإرادة السيئة ، فليعرفوا بطلان «
اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
» ! وليكن ذلك التحدي من عديد آيات رسالته البينات إذ فنّد مدّعاهم أن آلهتهم على شيء مما يحددونه . وذلك «
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
» . هنا
« رَبِّي وَرَبِّكُمْ »
في أخذ كل ناصية للتدليل على شمول هذه الربوبية ، ثم و
« إِنَّ رَبِّي »
الثانية دون
« وَرَبِّكُمْ »
لمكان نكرانهم أنه على صراط مستقيم في ربوبيته ، حيث اتخذوا له شركاء ، إذا ف
« رَبِّي »
أنا الرسول المربي برحمته وخاصة عنايته ، إنّه «
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
» .