تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فقد تعبر عن الذكور بأبناء اللّه ! وأن اللّه حزن وتأسف في قلبه من خلق الناس ! وأنه أدخل السفينة زوجته وأبناءه - وهي وولد له كافران - ! ثم ولا يذكر المؤمنين معه ، وأدخل كذلك طيور السماء حيث الغرق يغرقها مع دواب الأرض ، والطيور لا تغرق ! ثم وبالنسبة للدواب والطيور قد تقول اثنين اثنين طاهرة ونجسة ، وأخرى تختص الطاهرة بسبعة سبعة ، وأنه لما صار الطوفان كان عمر نوح ستمائة سنة ، وقد لبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ! . هذا ، وقد جاءت في أخبار الأمم وأساطيرهم « 1 » - كما في القرآن والتوراة - أنباء الطوفان ، مهما اختلفت كلها عن القرآن في ملابساته ، مما يؤيد أصل الطوفان العام ، وإن كان في نبإ القرآن كفاية .
هامش
( 1 ) . ففي رواية الكلدانيين الذين وقع الطوفان مبدئيا في بلادهم ، أن « برهوشع » و « يوسيفوس » رويا أن « زيزستروس » رأي في الحلم بعد موت والده « أوتيرت » أن المياه ستطغى وتطغى جميع البشر وأمره ببناء سفينة يعتصم فيها هو وأهل بيته وخاصة أصدقاءه ففعل ، وهو يوافق سفر التكوين في أنه كان في الأرض جيل من الجبارين طغوا فيها وأكثروا الفساد فعاقبهم اللّه بالطوفان ، وقد عثر بعض الإنجليز على ألواح من الآجر نقشت فيها هذه الرواية بالحروف المسمارية من كتابة قديمة من القرن السابع عشر قبل المسيح أو قبله فهي أقدم من سفر التكوين . وروى اليونان خبرا عن الطوفان أورده أفلاطون وهو أن كهنته المصريين قالوا لسولون الحكيم اليوناني : إن السماء أرسلت طوفانا غير وجه الأرض فهلك البشر مرارا بطرق مختلفة فلم يبق للجيل الجديد شيء من آثار من قبله ومعارفهم . وأورد « مانتيون » خبر طوفان حدث بعد هرمس الأول الذي كان بعد ميناس الأول - وهذا أيضا أقدم من التوراة - وروى عن قدماء اليونان خبر طوفان أنه عم الأرض كلها إلا « دوكاليون » وامرأته « بيرا » فقد نجوا . وروي عن قدماء الفرس طوفان أغرق اللّه به الأرض بما انتشر فيها من الفساد والشرور بفعل أهريمان إله الشر ، وقالوا : إن هذا الطوفان فار أولا من تنور العجوز ( زول كوفه ) إذ كانت تخبر خبزها فيه ، ولكن المجوس أنكروا عموم الطوفان وقالوا : إنه كان خاصا بإقليم العراق وانتهى إلى حدود كردستان . وهكذا قدماء الهنود يثبتون وقوع الطوفان سبع مرات في شكل خرافي آخر .