تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
لضمير الغائب في « به » لا هنا ولا التي قبلها . إذا فهو النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حشيرا وعشيرا لبينات وشهادات تدل على محتده الرسالي السامي . و « كان » تضرب إلى أعماق الماضي ، 1 قبل ولادة ببينات البشارات الواردة بحقه في كتابات الوحي ، 2 وبأصل ولادة حيث ظهرت عنده عجائب قاصده ، 3 وطيلة الأربعين قبل رسالته وهي الحالة التحضيرية لرسالته ، بارقة مشرقة خارقة للعادات إذ لم ير في حياته تلك نقطة سوداء ، مما يبرهن - وهو في جو الإشراك وكافة الرذالات - على بالغ حاله واستقباله . 4 ومنذ ابتعاثه إذ كان يحمل من بينات الرسالة الربانية كافة اللمحات والدلالات ، فحين نرى رسل المسيح يستدلون بأنفسهم على رسالاتهم أمام الناكرين : «
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
» ( 36 : 16 ) فهذا النبي أحرى أن يكون بنفسه برهانا ساطعا على رسالته . وبقرآنه وهو رأس الزاوية من «
بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
» منقطعة النظير عن كل بشير ونذير ، آيات بينات خمس تلو بعضها البعض ، أو مع بعضها البعض ، تحشره بنفسها . ثم «
وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
» من اللّه ، أو من نفسه ، أم من اللّه ثم منه بإذن اللّه ، فتراه نفسه ؟ « 1 » وهو لا يتلو نفسه مهما كان شاهدا من ربه على رسالته بنفسه ، وشاهدا بنفسه بما اجتهد وسعى ووفقه اللّه ! . أم هو جبريل ( عليه السلام ) « 2 » ؟ وكيف يتلوه وهو معه نازلا بتفصيل الكتاب على قلبه ! ، وليس هو شاهدا منه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا شاهدا من ربه له ، إذ تكفيه شهادة الوحي من ربه ، وأنه هو الذي عرفه جبريل وسيطا لوحيه ، دون أن يشهد على شيء ! . ولا هو شاهد من ربه للآخرين إذ لم يروه ، فلا دور له في حقل
هامش
( 1 ) المصدر عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) في الآية قال : محمد هو الشاهد من اللّه ، ومثله ما عن أبي العالية وإبراهيم . ( 2 ) . المصدر عن ابن عباس انه جبرئيل ووافقه سعيد بن جبير وعطاء وابن عباس .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 234 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني