تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
غنى لمن تزود منها ، ودار موعظة لمن اتعظ بها ، مسجد أحباء اللّه ، ومصلّى ملائكة اللّه ، ومهبط وحي اللّه ، ومتجر أولياء اللّه - اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة ، فمن ذا يذّمها وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ، فمثّلت لهم ببلائها البلاء ، وشوقتهم بسرورها إلى السرور ؟ راحت بعافية ، وابتكرت بفجيعة ، ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا ، فذمها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة ، ذكّرتهم الدنيا فتذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، ووعظتهم فاتعظوا » « 1 » . ذلك ، ومما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في همّ الدنيا : « من كانت الدنيا همه وسدمه جعل اللّه فقرا بين عينيه » « 2 » حيث يعني : « من جعل الدنيا همه ، وقرّ عليها باله ، وأعرض عن الآخرة بوجهه ، وأخرج ذكرها من قلبه ، وأقبل على تثمير الأموال ، واستضحام الأحوال ، عاقبة اللّه على ذلك بأن يزيده فقر نفس ، وضرع خد ، فلا تسد مفاقره كثرة ما جمع وعدد ، وعظيم ما أثل وثمر ، فكأنه يرى الفقر بين عينيه ، فهو أبدا خائف من الوقوع فيه ، والانتهاء إليه ، فلا يزال آكلا لا يشبع ، وشاربا لا ينفع ، فمعه حرص الفقراء ، وله مال الأغنياء » « 3 » . أجل « وهذه الخطوط إلى جنبها الأعراض تنهشها » « 4 » فهي أعراض الدنيا التي تعرض فيها من المصائب ، وتطرق من النوائب ، تشبيها لها بالحيات الناهشة ، والذؤبان الناهسة ، لأخذها من لحم الإنسان ودمه ، وتأثيرها في نفسه وجسمه . أجل ، أولئك الأنكاد ، الأعمون البعاد : « آثروا عاجلا ، وأخروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا ، كأني أنظر إلى فاسقهم وقد صحب
هامش
( 2 - 1 ) نهج البلاغة الحكمة 127 قالها ( عليه السلام ) وقد سمع رجلا يذم الدنيا : أيها الذام . . . ( 3 ) . المجازات النبوية للسيد الشريف الرضي ( 75 ) . ( 4 ) . المصدر 77 عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 231 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني