تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وقد يعني تأخر التوبة عن الاستغفار بما عنى ، الاستغفار من سالف الذنوب ، والتوبة نصوحا عما يستقبل ، والاستغفار من الشرك ، والتوبة من سائر المعاصي ، والاستغفار طلب من اللّه لإزالة ما لا ينبغي ، والتوبة محاولة الإنسان نفسه لإزالة ما لا ينبغي . ولأن متاع الحياة الدنيا هو
« مَتاعُ الْغُرُورِ »
بما يغركم به الغرور ، ف «
مَتاعاً حَسَناً
» هو البعيد عن غرور الغرور ، فضلا عن كل غرور ، فيكون متاعا تشتري به الحياة الآخرة ، فحين يشرى بالحياة الآخرة يصبح متاع الغرور ، وإذا يشرى به الحياة الآخرة فهو المتاع الحسن ، وكما يصف الإمام علي ( عليه السلام ) الدنيا التي طلقها ثلاثا لا رجعة فيها بقوله : « من أبصر بها بصّرته ومن أبصر إليها أعمته » . ثم « فضله » في «
يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
» تعني فضل اللّه إلى فضل ذي الفضل ، حيث يجازيهم فضلهم بزيادة من فضله ، مهما كان كلّ من فضله ورحمته . ذلك و «
مَتاعاً حَسَناً
» ليس يختص بالمتعة الفردية بل والجماعية التي تمتع المجموعة المستغفرة التائبة ، فتصبح الحياة الدنيا نموذجة من الحياة العليا ، وكما سوف نجدها زمن صاحب الأمر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف . فالمتمتع حسنا بمتاع الحياة الدنيا له الحسنى في الحياتين مهما أساء إليه الآخرون ، إذ «
يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
» وبالنتيجة يؤت كل ذي رذل رذله ، مهما كانت الآخرة هي المجالة الحقة الحقيقية لذلك الإيتاء الفاضل ، ولكن للدنيا أيضا نصيب كما يناسبها : «
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
» ( 7 : 96 ) . فالمتاع الحسن لا يعني - فقط - ما يحسن الحياة الأخرى ، بل والأولى هي الركيزة الأولى لحسنه مهما قل وعلّ «
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
» .