تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 )
. نص جليّ عليّ يستعرض صورة عن حالة واقعة من الكافرين بهذه الرسالة السامية القرآنية ، ورسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يسمعهم كلام اللّه ، فيثنون هم صدورهم ، عطفا لها وطيّا وردّا لبعضها على بعض ، عناية لغلق أبواب النور إلى الصدور ، التي هي بطبيعة الحال الفطرية منفتحة إلى النور ، «
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
» طلبا لخفاءهم عن جلية الآيات البينات ، ولكي لا يسمعوها حتى لا يعوها «
يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ
» على رؤوسهم وآذانهم . ألا حين يستغشون ثيابهم ويثنون صدورهم ، ليستخفوا منه «
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ
» بثني صدورهم «
وَما يُعْلِنُونَ
» باستغشاء ثيابهم و «
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
» لا تخفى عليه خافية ولا تعزب عنه عازبة . ذلك ، وقد يعني «
لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
» استخفاء صدورهم من اللّه « 1 » الذي فطرهم على معرفته ، فاستخفاء عن نبي اللّه الذي دعاهم إلى طاعته « 2 » وبالنتيجة استخفاء عن كتاب اللّه « 3 » فهم «
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
» هادفين ثالوث الاستخفاء ، ولكنه «
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ
» من ذلك الثالوث السالوس المنحوس «
وَما يُعْلِنُونَ
» وهما له واحد في علمه «
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
» عليم أنه فطرها على معرفته بتوحيده ، عليم بثنيهم صدورهم استخفاء عما فطرهم عليه ، وعما دعاهم إليه من رسوله وكتابه ، ويا لها من رهبة غامرة وروعة باهرة حين يتصور الإنسان حضور ربه بكل محاضره ،
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 320 عن مجاهد في الآية قال : تضيق شكا وافتراء في الحق ليستخفوا منه قال : من اللّه إن استطاعوا . ( 2 ) المصدر عن عبد اللّه بن شداد بن الهاد في الآية قال : كان المنافقون إذ أمر أحدهم بالنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ثنى صدره وتغشى ثوبة لكيلا يراه فنزلت ، و في روضة الكافي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أن المشركين كانوا إذا مروا برسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حول البيت طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا وغطى بثوبه حتى لا يراه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فأنزل اللّه هذه الآية . ( 3 ) . المصدر عن قتادة في الآية : كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب اللّه .