مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 )
.
«
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
» طلبا لغفره عما حصل رفعا وعما يريد ليحصل دفعا «
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
» توبة صالحة نصوحا تؤهلكم للغفرين رفعا ودفعا ولكي «
يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
» محتوما أو معلقا ، والمتاع الحسن ما يمتع الإنسان في الحياة الدنيا كما يناسب الحياة الأخرى وكما يطلبه أهل اللّه : «
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
» ( 2 : 201 ) ثم «
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
» بمتاعه « 1 » الحسن ، والرعاية الحسنة « فضله » حسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة بفضل أعماله وفضل اللّه بأعماله «
وَإِنْ تَوَلَّوْا
» عن اللّه وعن الاستغفار والتوبة «
فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
» وهو القيامة الكبرى ، وقبلها البرزخ وعذاب يوم الدنيا .
وهنا التوبة بعد الاستغفار قد تعني أنها سبب لقبول الاستغفار ، فمن يستغفر بلسانه أم وبجنانه ولكنه لا يرجع إلى ربه بما يزيل درن العصيان فلا يقبل منه الاستغفار .
فالاستغفار حالة للتوبة كما التوبة هالة للاستغفار : «
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
» ( 5 : 74 ) فقد تعني الواو هنا الحال ، يتوبون حال أنهم يستغفرونه ، أم والعطف حيث تعني « ولا يستغفرونه » دون عناية للترتيب .
فلأن الاستغفار يتقدم على أن يتوب اللّه ، وليست هي إلا بعد توبة العبد إلى اللّه ، فهي إذا متوسطة بين استغفارك وتوبة اللّه عليك «
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
» ( 110 : 3 ) .
ف «
يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
» ( 11 : 52 ) «
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
» ( 11 : 61 ) .
هامش
( 1 ) . ملحقات إحقاق الحق 3 : 371 - 372 عن ابن مردويه في المناقب كما في كشف الغمة أن المراد من «ذِي فَضْلٍ» علي ( عليه السلام ) .
وفيه 14 : 325 ومنهم الأمر تسرى في أرجح المطالب ( 86 ) والحسكاني في شواهد التنزيل ( 1 : 271 ) .