تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 )
. «
أَقِمْ وَجْهَكَ
» بكل الوجوه ظاهرة وباطنة دون إبقاء لأي وجه على أي وجه « للدين » الحق « حنيفا » معرضا عما سواه «
وَلا تَكُونَنَّ
» أبدا «
مِنَ الْمُشْرِكِينَ
» بأية دركة من دركات الإشراك باللّه ، فكن - إذا - في أخلص درجات التوحيد . ذلك ، وذلك الإيجاب والسلب : «
أَقِمْ
. . .
وَلا تَكُونَنَّ
» وهما يعنيان كلة الإخلاص : « لا إله إلا الله » تراهما كيف يوجهان إلى أوّل المسلمين وأخلص المخلصين وهو عائش هذه الكلمة بكل كيانه طول حياته رساليا وما قبله ؟ . ذلك له تأكيد وطيد ، ولمن يسمعه استئصال لآمال مائلة عن التوحيد أن يشاركهم مصلحيا إلى الإشراك باللّه ، ثم ولآخرين عظة ونبهة أن الإشراك محظور محظور من أيّ كان ، فليس الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لأنه رسول حرا فيما يعتقد أو يفعل أو يقول ، بل هو كسائر المكلفين مسؤول مسؤول . ذلك ، وباحتمال آخر تحتمله الآية وأضرابها ، الخطاب عام يشمل كافة المكلفين على الأبدال .
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 )
. فالذي ينفع بحق أو يضر بحق ، استقلالا دونما استغلال ، هو اللّه الذي لا إله إلّا هو ، ولا تعني العبادة كأصل في العابدين من دون اللّه إلّا جلب نفع أو دفع ضر ، فلا معبود إذا إلّا اللّه ، فعبادة من دون اللّه ظلم بالنفس وظلم بالحق وظلم على كافة المقاييس .
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 )
. إنه لا يدفع ضرّا للّه أيّ دافع ، ولا خيره أيّ مانع ف « أطلبوا الخير