تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ثم الإيمان كما الكفر ليس إلّا بإذن اللّه بعد اختيار الكفر أو الإيمان من المكلفين دون فوضى جزاف ، فالإذن التكويني الرباني لاحق كلما يحصل من كفر وإيمان ، ولكنه ليس مسيّرا لكفر أو إيمان ، فإنما هو بعد ما يختاره المختار من كفر أو إيمان ، فإذنه للكفر - إذا - تركه تأييده في سبيل الإيمان ، أم وحمله أيضا على كفر أكثر جزاء وفاقا على كفره المختار «
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
» ، كما إذنه للإيمان - إذا - تأييده في سبيل الإيمان فازديادا له : «
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
» . «
وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ
» الكفر «
عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
» جزاء على رجسهم المعمد إذ لم يستعملوا عقولهم . ذلك ، فكما أن عدم إذنه تعالى أن تؤمن النفوس المتخلفة عن علم وعمد عن شرعة اللّه ، لا يعني إلا عدم توفيقه لهم في ذلك ، كذلك «
يَجْعَلُ الرِّجْسَ
» يعني رجس العذاب قضية رجس الكفر ، ومن رجس العذاب الختم على قلوبهم ، وإرسال الشياطين إليهم وتقييضهم عليهم . وأما الإذن التشريعي فهو يعم كافة المكلفين ، كما التكويني المسيّر لإيمان أم كفر ، لا دور له على أية حال ، وإنما هو التوفيق وعدمه للإيمان وعدمه بعد ما اختاروا إيمانا أو كفرا . فإذنه تعالى لمريد الإيمان تيسير له دون تسيير ، كما إذنه لمريد الكفر
هامش
بالإيمان ما كانت مكلفة متعبدة وإلجاءها إياه إلى الإيمان عند زوال التكليف والتعبد عنها ، فقال المأمون : فرجت عني فرج اللّه عنك . و فيه عن كتاب التوحيد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : اجعلوا أمركم للّه ولا تجعلوه للناس فإنه ما كان للّه فهو للّه وما كان للناس فلا يصعد إلى اللّه ، لا تخاصموا الناس لدينكم فإن المخاصمة ممرضة للقلب إن اللّه عزّ وجلّ قال لنبيه : «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» وقال : «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» ذروا الناس فإن الناس أخذوا عن الناس وإنكم أخذتم عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وإني سمعت أبي يقول : إن اللّه عزّ وجلّ إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره .