تيسير له بترك توفيقه دون تسيير ، اللّهم إلا بما يختم اللّه على قلوبهم ، تسييرا إلى كفر اختاروا جزاء وفاقا ولا يظلمون فتيلا .
فلا حاجة إذا إلى تأويل عليل غليل أن الإذن هنا يعني العلم ، أو الإعلام وما أشبه من غير إذن .
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 )
.
هنا « انظروا » تعم إلى نظر البصر نظر البصيرة ، و «
ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
» تعني في نظر البصر إلى النظر من بعيد - وهو بعيد عن السماء الأولى بأعماقها فضلا عن الستة الأخرى - تعني النظر من قريب على ضوء السفر بالصواريخ وأشباهها إلى السماوات ما استطعنا إليه سبيلا .
فقد نظرت الآية في ذلك النظر إلى مستقبل النظر بصريا مهما شمل كل نظر منذ نزولها إلى يوم الدين ، وذلك أمر يحلّق على أهل كل زمان أن يوسّعوا نطاقات محاولاتهم للرحلة الفضائية قدر المقدور ، وكما لمحت لذلك المستقبل الزاهر آية يوسف : «
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
» ( 12 : 105 ) فهنا «
عَنْها مُعْرِضُونَ
» وفي آيتنا «
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
» هما تعريضتان اثنتان بهؤلاء الذين غزوا الفضاء حتى الآن فقال قائلهم من السوگيت الملحد : ما رأينا اللّه على سطح القمر ! وكما قال زميلهم فرعون : «
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً
. . .
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى
. . .
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
» ( 28 : 38 ) .
وواجب النظر هنا موجّه إلى المؤمنين بهذا القرآن كمحاور أولى لتحقيقه ، ثم كل من يسمع إلى هذه الإذاعة القرآنية .
فغزو الفضاء بمختلف الوسائل المستطاعة لبني الإنسان هو من الأمور الدينية التي توسع نطاق الآيات المستعرضة للناظرين ، توسيعا للآيات الآفاقية بمعرض الأنظار على مدار الزمن ، توكيدا وتوطيدا لتوحيد اللّه ، سبحانه وتعالى عما يشركون ، مهما «
يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
-