تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أية حال ، إنما أنا رسول تقرّر موقفي :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 )
. فلا اتباع لك رسولا إلّا «
ما يُوحى إِلَيْكَ
» من ربك ، دون سائر الوحي من عقلك أم عقول الآخرين «
وَاصْبِرْ
» في بلاغ رسالتك دونما انقطاع «
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ
» بما يحكم هنا وفي الأخرى «
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
» . ولقد صبر صاحب الرسالة العظمى على أعباءها حتى عجز الصبر من صبره ، وحقا يقال في حقه :
سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري * وأصبر حتى يحكم اللّه في أمري
سأصبر حتى يعلم الصبر أنني * صبرت على شيء أمرّ من الصبر
وهكذا نجد كيان هذه الرسالة السامية المنقطعة النظير بين كل بشير ونظير ، قد بلغت القمة في التربوية والتربية الربانية ، غير متأثرة من خماسية العوامل التربوية البشرية المحمّلة مصلحيا على الإنسان أيا كان وإيان ، فحقل التربية الأبوية والأمية ، والمدرسية ، والمحيط الذي يعيشه ، والتراث الذي يصنعه ، هذه العوامل لها تأثيرات هامة في بناية الشخصية الإنسانية خيّرة أو شريرة . ذلك ولا بد للرسالة الربانية أن يحملها صنيع الرب ، ولكي يحلق على كافة الشكليات التربوية الناقصة البائسة غيارا لها ، وكذلك الشكليات الكاملة شيئا مّا ليرتقي بها إلى مراقي الكلمات المعنية من الإنسان ربانيا . فالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يتبع إلّا وحي ربه منذ ولادة حتى ارتحاله ، مهما كانت درجات الوحي متفاضلة ، فهو صنيع اللّه قبل ولادة في أصلاب آباءه وأرحام أمهاته ، ثم وهو صنيعه حين ولادة إلى شبابه وإلى كهولته لحد الأربعين ، ومن هنا بزوغ القمة الرسالية المعنية بالوحي الأخير ليصبح رسولا إلى الناس أجمعين ، دون تأثير من المحيطات التربوية البشرية التي هي بين خاطئة وناقصة .