تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ذلك ، فبين محتملات عدة في المعني من الآية كيف يتمسك بأردئها المناحر لنفس الآية وأضرابها من عدة جهات ، فرضا له ورفضا لما سواه من محتملات صالحة إلى ذلك الطالح الكالح ؟ ! .
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 )
. وموقف
« لا تَكُونَنَّ »
هو الموقف ل « وإن كنت في شك » على سواء ، فالنقد والجواب كما النقد والجواب على سواء ، وهذه الآية تتطلب الإيقان من أي مخاطب بها بآيات اللّه فهو من الرابحين ، كما والشك فيها يجر إلى تكذيب فخسران مبين .
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 )
. «
حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
» ألا يؤمنوا فيعذّبوا لأنهم يعاندون الحق وهم يعلمون ، فهم - إذا -
« لا يُؤْمِنُونَ »
حتى «
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ
» إذ تصلبت قلوبهم وصلبت حيث ختم اللّه عليها بما كانوا يكفرون ، فهم «
لا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
» فيؤمنوا ولات حين مناص وقد فات يوم خلاص :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 )
. «
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها
» إثقال في التأنيب والتعييب على القرى الكافرة التي لم تؤمن عند رؤية العذاب ، أم آمنت فلم ينفعها إيمانها إذ كان مخافة البأس دون مخافة اللّه ، اللّهم «
إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا
» فنفعهم إيمانهم إذ آمنوا حقه باللّه مهما كان بملابسة العذاب ، فليس الإيمان عند رؤية البأس غير نافع إلّا لكونه منبعثا عن البأس : «
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
» ( 40 : 85 ) .