تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ف
« قالُوا آمَنَّا »
و
« لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا »
و
« خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ »
تصريحات ثلاث بأنهم لم يؤمنوا ، وهنا «
لَمَّا آمَنُوا
» دليل أنهم آمنوا ، فعدم الإيمان الصادق هو طبيعة الحال لمن عاشوا كافرين حتى جاء بأس اللّه ، فليس ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ، اللّهم إلّا شذر نزر كقوم يونس «
لَمَّا آمَنُوا
» نفعهم إيمانهم لصدقهم ف «
كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
» أن يرجعوا كفارا فنعذبهم ، أم حين موتهم حيث ينقطع متاعهم الدنيا إلى متاعهم في الأخرى . ذلك ، وفيما يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « أن يونس دعا قومه فلما أبوا أن يجيبوه وعدهم العذاب فقال إنه يأتيكم يوم كذا وكذا ثم خرج عنهم ، وكانت الأنبياء إذا وعدت قومها العذاب خرجت ، فلما أظلهم العذاب خرجوا ففرقوا بين المرأة وولدها وبين السخلة وأولادها وخرجوا يعجون إلى اللّه علم اللّه منهم الصدق فتاب عليهم وصرف عنهم العذاب « 1 » . أجل وإنه « لا ينجي حذر من قدر وإن الدعاء يدفع من البلاء » « 2 » حين يكون حقا صادقا . ذلك ، وليس هذا الاستثناء إلا عن واقع مستمر ، فلا يخص قوم يونس إلّا كواقع مضى ، فإن استقبل مثل ما عملوا فعل اللّه بهم كما فعل بهؤلاء من كشف العذاب ، ولأنه يندّد بسائر القرى التي لا تؤمن عند رؤية البأس ، أم تؤمن إيمانا لا ينفع وهو المنبعث عن رؤية البأس . فلا بد لدفع العذاب من إيمان سابق عليه أم لاحق به يكسب فيه خير كقوم يونس ، ف «
. . يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً . .
» ( 6 : 158 ) . ذلك و « فلولا » إهابة بالمكذبين المتعلقين بخيوط النجاة الأخيرة
هامش
( 2 - 1 ) المصدر أخرج ابن النجار عن عائشة قالت قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . وقد قال اللّه في كتابه : «إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ» .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 168 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني