وهنا «
اقْضُوا إِلَيَّ
» دون « علي » لمحة باهرة أنهم ليسوا ليقضوا عليه بكل قواتهم ، إنما « إلي » قصدا لغاية القضاء علي .
أنا كرسول من اللّه كل استعدادي هو التوكل على اللّه ، وأنتم كمكذبين إياي أجمعوا أمركم وشركاءكم ككل ، ثم انظروا من هو السابق في ذلك السباق .
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 )
.
«
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
» رغم هذه الحجة الأخيرة المتحدية المتهددة ، «
فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
» حتى يكبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات اللّه ، فما داءكم بعد وما دواءكم ، حجة بالغة تبلغ بكم إلى الحق المرام دون أن تكلفكم أجرا «
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
» الذي حمّلني رسالتي إليكم «
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
» للّه في حمل هذه الرسالة ، تحملا لكل أعباءها والتواءاتها دون أية وقفة في أي موقف .
تحدّ صريح مثير ، الذي لا يفعله إلّا المالئ يديه من طاقة لا تغلب أمام كافة الطاقات من هؤلاء الجماهير الضخمة ، يحرضهم على أن يهاجموه بقوة جمعية واحدة دون إنظار ولا غمة ، وذلك برهان لا مردّ له ولا حول عنه إلا على من ركز العناد في قلبه .
أجل إنه كان معه الإيمان باللّه والتوكل بكل كيانه على اللّه ، القوة التي تتصاغر وتتضاءل أمامها كافة القوات من دون اللّه .
ذلك ، وحتى إذا غدروا به وقدروا عليه ضربا وهتكا وفتكا وتشريدا وتقتيلا ، فلن يضروا الداعية شيئا ، لأنه ابتلاء من اللّه تمحيصا للقلوب ، ثم تعود الكرّة لهم عليهم ، حيث النصرة الرسالية مضمونة لهم من اللّه مهما خسروا كل ما لهم من غير رسالة اللّه ف : «
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
» ( 40 : 51 ) .