والمساكين ؟ ظاهر مقابلته بهما - لا ، ولكن الغني في بلده يؤتى من الزكاة حتى يصل إلى بلده فيردها ، إذ « لا تحل الصدقة لغني » .
وليس يختص ابن السبيل بالغريب عن وطنه ، بل هو الغريب عن ماله سواء أكان في وطنه وله مال في غيره ، أم في الغربة وله مال في وطنه ، أم ليس له مال على أية حال ، فإنه فقير وابن سبيل ، تحق له الزكاة لأمرين اثنين قدر ما يكفيه حتى يغنى .
وقد يتوسع
« ابْنِ السَّبِيلِ »
إلى كل من هو يعمل في سبيل اللَّه كالدعوة إلى اللَّه ، غير الواجبة عليه ، أم والواجبة ، يدعو لحد إذا سئل ابن من هو ، يقال : ابن سبيل اللَّه ، حيث ترك كل صلة إلا الصلة باللَّه ، وهو يعمل دوما في سبيل اللَّه ، فلا يشترط - إذا - فيه الفقر ، بل والفقير المؤقت والمسكين تشملهما « الفقراء والمساكين » فكما لا يشترط الفقر والمسكنة في العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ، كذلك في
« ابْنِ السَّبِيلِ »
مهما كانت الحاجة مفروضة في الكل من غير جهة الفقر والمسكنة .
وفي التعبير عن الأربعة الأولى باللام الدال على الإختصاص الظاهر في الملك :
« لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ »
دليل أنهم يملكون نصيبهم من الزكاة .
ثم التعبير عن الآخرين بصيغة أخرى
« وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
لمكان « في » دليل على أن أصحابها لا يملكون نصيبهم وإنما يصرف في صالحهم ف « الرقاب » لا تملك وإنما تملك أن تعتق بنصيبها ، وكذلك « الغارمين » فإن صار لهم وجد رجعوه ، وكذلك قسم من
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
.
ولا تجوز مطالبة الزكاة إلا بلين ورحمة وحنان وكما قال اللَّه
« وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
وفي الصحيح : قل يا عباد اللَّه أرسلني إليكم ولي اللَّه لآخذ منكم حق اللَّه في أموالكم فهل للَّه تعالى في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فإن قال لك قائل : - لا - فلا