فكما لا يشترط الفقر في
« الْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ »
ومن أشبه حفاظا على المصلحة الإسلامية ، كذلك لا يشترط في الغارمين اللّهم إلا الغارم في مصالحه الشخصية وهو قادر على الأداء .
« وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ »
وهي واسعة اتساع سبل اللَّه ، المحلقة على كافة المصالح الإسلامية الواسعة ، مهما كان من أبرزها سبيل الدعوة إلى اللَّه والجهاد أو الدفاع في سبيل اللَّه ، ولكنها ليست لتختص بهما ، وإنما هي
« سَبِيلِ اللَّهِ »
لا فقط ما ذكر من سبل اللَّه .
وقد تكون
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
هنا ضابطة عامة بعد موارد منها خاصة ، ولا ريب أن
« سَبِيلِ اللَّهِ »
هنا هي السبيل المحتاجة إلى مال ليس ليحصل من غير الصدقات التي هي للفقراء والمساكين ، فلا بد لسبيل اللَّه - إذا - من فقر وحاجة كما للفقراء والمساكين ، وكما
عن العالم ( عليه السلام ) قال
« وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ »
قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به وفي جميع سبل الخير فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد « 1 » ،
إذا فالستة السابقة على
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
كما ابن السبيل بعدها ، هي من المصاديق الهامة ل
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
فالفقراء والمساكين هما في قمة الأهمية ، ثم العاملين عليها ، ومن بعدهم بعدهما ، ولأنهم قد يخفون على المؤمنين كونهم من المصاديق الصادقة ل
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
يذكرون تفصيليا ، وهؤلاء مرتبون ذكرا حسب رتبهم ، فما دام فقير لا تصل النوبة إلى مسكين ، وما داما هما لا تصل إلى العاملين عليها ، إلا إذا كانوا منهما فهم أحرى من غير العاملين فقراء ومساكين ، ثم وما داموا هم لا تصل إلى المؤلفة قلوبهم ، وما داموا هم لا تصل إلى « في الرقاب » حيث المؤلفة قلوبهم هم رقاب وأسرى في ضلال العقيدة ، فتحريرهم أحرى من الرقاب
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 274 والتهذيب 1 : 362 في حديث طويل .
وفي صحيحة علي بن يقطين المروية عن الفقيه أنه قال لأبي الحسن ( عليه السلام ) : يكون عندي المال من الزكاة أفا حج به مواليّ وأقاربي ؟ قال : نعم » ( الفقيه أبواب الزكاة رقم 60 ) .