تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
في غير باطل أو محظور ، وإن صرف في باطل ثم تاب فهل له من سهم الغارمين شيء ، حيث التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، و
« فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ »
؟ كما وإطلاق الآية يشمله ؟ أم لا نصيب له حيث صرفه في معصية ، والأخبار فيه مطلقة لا تتقيد بالتوبة ، الأشبه هو الأول لإطلاق الآية ، المتقيد به إطلاق الأخبار المقيدة بعدم صرفه في معصية ، وأنه أحرى من غيره تشجيعا على نصوح التوبة ، بل وأحرى من المؤلفة قلوبهم . وقد يختص « الغارمين » - فيما يختص - بمن يعجز عن أداء دينه ، وإلّا فهو غني لا تحل له الصدقة ، وإن لم يملك إلا مؤنة سنته ، إما أن يؤديها أو بعضها لغريمه أم يصرفها في مؤنته ، فقد يشمله إطلاق الآية ، مهما أخرجته الرواية لأنه غني ، ولكنه يفتقر إذا أدى دينه ، والأحوط أن يؤدي دينه بمؤنته ثم يستكملها بالصدقة حيث يدخل - إذا - في نص الآية : « الفقراء والمساكين » « 1 » وقد كان داخلا في إطلاق الآية : « والغارمين »
هامش
بأموال المساكين ، ثم اللَّه لا يحب العاصين ، فكيف يزيدهم عصيانا أو يعينهم بأموال المساكين . و في خصوص الإسراف خبر الحسين بن علوان عن قرب الأسناد عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) إن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دينهم كله ما بلغ إذا استدانوا في غير إسراف ( قرب الأسناد 146 ) وهو يعمم الاستدانة في معصية اللَّه فإن صرف المال فيها من أسرف الإسراف . وفي عموم عدم المعصية أم في طاعة اللَّه خبر محمد بن سليمان المروي في الكافي باب الديون عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال : سأل الرضا ( عليه السلام ) رجل وأنا أسمع - إلى أن قال ( عليه السلام ) في إنظار المديون : نعم ينتظر بقدر ما ينتهى خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عزّ وجلّ فإن كان أنفقه في معصية اللَّه فلا شيء له على الإمام ( الكافي 5 : 93 - 94 ) . و في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل عارف فاضل توفي وترك دنيا لم يكن بمفسد ولا مسرف ولا معروف بالمسألة هل يقضي عنه من الزكاة الألف والألفان ؟ قال : نعم ( الكافي 3 : 549 ) . ( 1 ) . وقد يتأيد بما عن مستطرفات السرائر نقلا عن كتاب المشيخة لابن محبوب عن أبي أيوب
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 181 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني