المعروف بثالوثه ، أتبعه نفسه الأمارة ، فاتبعه إياه : الشيطان ، وأتبعه جموعا يتابعونه .
3
« فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ »
بذلك الانسلاخ فالإتباع الذي هو من خلفيات الانسلاخ ، فحين ينسلخ الإنسان من آيات اللّه ، فيصبح خاويا عنها جافيا ، فهنالك اتباع الشيطان في ثالوث بخطواته الثلاث ، وهنا تتم الغواية الطليقة
« فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ »
المحسوبين بحساب الشيطان :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 15 : 42 )
فإن له عليهم سلطانا ما كنا حيث يحتنكهم راكبا عليهم فهم - إذا - سيّقة الشيطان .
« وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها »
رفعا من حالة الكرامة إلى هالة العصمة وما أشبه .
4
« وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ »
رغم ما أوتي من آيات ترفعه إلى السماء ،
« أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ »
: أرض الشهوة والحيونة والإنية والأنانية ، أماهيه من أرضيات سافلة تافهة .
و « الأرض » هنا هي أرض الحياة المادية قبال الحياة الروحية ، فالمخلد نفسه بكل حوله وقوته إلى الحياة المادية ، لا يعني من الحياة ما هو حي إلّا الشهوات والحيونات وإن كان موحدا فضلا عن ملحد أو مشرك ، فمن الموحدين من لا يعني من الحياة إلا دنياها ، وقد يتذرع بمظاهر إيمانية بغية الوصول إلى بغيته الأرضية منها .
ذلك ، والأرض هي الأرض بالنسبة لقبيلي الكفر والإيمان ، بفارق أن الكافر يبصر بها فتبصّره ، والمؤمن يبصر إليها فتعميه ، وعلى حد قول الإمام علي ( عليه السلام ) في صفة الدنيا : « من أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته » .
5
« وَاتَّبَعَ هَواهُ »
تخلفا عن أمر مولاه فهويّا في خضمّ هواه ، فإن اتباع الهوى يصد عن الحق .
6
« فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ »
بل وأضل سبيلا ، حيث الكلب كلب له كلب كما خلق ، وهو جعل نفسه كلبا يكلب بانسلاخه عن آيات اللّه