فانسلاخه عن إنسانيته ،
« كَمَثَلِ الْكَلْبِ »
في
« إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ »
: دالعا لسانه من العطش ، فهو - إذا - دائم اللهث وكأنه ليس له قلب يضبطه لهثه حين لا تحمل عليه .
7
« ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا »
ومن مثلهم السوء حالة الكلب في حمل سواه .
ذلك ، وباحتمال آخر قد تعني الآية أشخاصا أخر « 1 » وبثالث لا تعني شخصا أو أشخاصا خصوصا ، إنما تعني الموصوف بهذه الأوصاف الخبيثة النحيسة على مدار الزمن « 2 » والنص يحتمل كل هذه الثلاث فلنرسله كما أرسل دونما تحديد بواحدة من هذه .
فلقد أوتي من الآيات لحد كأنها أصبحت جلدا له يحفظه لمكان
« فَانْسَلَخَ مِنْها »
انسلاخا بسوء صنيعه إذ لم يقل : فسلخه منها ، ففاعل السلخ هو هو بما صنع ، وهو اللّه جزاء بما ضيع فيما صنع .
ولأن هذا المسرح الغاوي الهاوي هو المجال الأجلي للشيطان ، لذلك
« فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ »
اتبعه نفسه إذ أصبح تابعا للشيطان تماما كما انسلخ من آيات اللّه تماما جزاء وفاقا :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
كما وأتبعه الشيطان نفسه بعد ما اتبعه نفسه الامارة ، ثم اتبعه جموعا
هامش
( 1 ) . وهم بين أمية بن أبي الصلت وكان قد قرأ الكتب وعلم أن اللّه مرسل رسولا في ذلك الوقت ورجا أن يكون هو فلما أرسل اللّه محمدا في ذلك الوقت ورجا أن يكون حسده ثم مات كافرا ولم يؤمن بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو الذي
قال فيه النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « آمن شعره وكفر قلبه »
عن عبد اللّه بن عمر وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وأبو روق - وأبي عامر الراهب الذي سماه النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الفاسق كان يترهب في الجاهلية فلما جاء الإسلام خرج إلى الشام وأمر المنافقين باتخاذ مسجد ضرار وأتى قيصر واستنجده على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فمات طريدا وحيدا وهو قول سعيد بن المسيب - ومنافقي أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن الحسن والأمم -
( 2 ) . وهو قول قتادة وعكرمة وأبي مسلم .