تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ولا سيما الرسالية اصطفاء واجتباء ، وكيف يصطفى ويجتبى من هو من الغاوين المخلدين إلى الأرض المتبعين أهواءهم لحد يمثّل بالكلب ، وهو مكذب بآيات اللّه ، فكيف يصطفيه إلّا الجاهل القاحل المغري للمجاهيل ويكأن اللّه يجهل حيث يجعل رسالته ؟ و
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
فكيف جهل هنا موضع رسالته ؟ إذا ف « آياتنا » هنا ليست هي من آيات العصمة رسالية وسواها ولا الآيات العامة المزيدة ، بل هي التي قد تؤتى غير الصالحين لردح من الزمن امتحانا فامتهانا ، ولكي نعلم أن الآيات الربانية ليست إلّا لمستحقيها بحق والذين يعملون لها كما هيه ، ليست إلّا هيه . فسواء أكانت « آياتنا » آية استجابة الدعوة كما يروى ؟ وهي آية واحدة ! أم وآيات آفاقية وأنفسية في سلك معرفة ربانية زائدة ابتلاء له وامتحانا ؟ وقد تناسبه جمع « آياتنا » هي الآيات العوان بين الخاصة الرسالية والعامة السارية . هنا « آياتنا » هي عوان بين الآيات المؤتيات لكافة المكلفين بمختلف قابلياتهم وفاعلياتهم ، وبين الآيات الرسولية والرسالية للمرسلين ، فلا هي الخاصة ب
« الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا »
من الآيات العامة ، حيث تعمه وسواه ، ولا هي من الآيات الخاصة الرسالية لاختصاصها بالمصطفين ، فهي - إذا - عوان بين قبيلي الآيات ، أن زوّد فيما أوتي منها على سائر المكلفين ،
هامش
فمال إلى فرعون في طلب موسى ( عليه السلام ) وأصحابه ، قال فرعون لبلعم : أدع اللّه على موسى وأصحابه ليحبسه علينا ، فركب حمارته ليمرّ في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته فأقبل يضربها فأنطقها اللّه عزّ وجلّ فقالت : ويلك على ما تضربني ؟ أتريد أن أجيء معك لتدعو على نبي اللّه وقوم مؤمنين ؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها ، وانسلخ الاسم من لسانه وهو قوله :« فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ. . .فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ »وهو مثل ضربه . أقول : هذا الحمار هو كالحمار الذي اختلق هذه الرواية المخيّلة للناظر إليها كان اللّه مجبر في إجابة دعاء ابن باعورا ، فلذلك امتنع عن المرور إلى موسى خوفة دعاءه وإجابته تعالى إياه .