تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والمخلوق ، وهذا من أسس القول بوحدة حقيقة الوجود وإنما الاختلاف بالمراتب . ومنها أن الواحد لا يصد منه إلا واحد ، فليس معلول اللّه عندهم إلّا واحد هو العقل الأوّل ، ثم هو الخالق لسائر الخلق ، ووحدة العقل الأول قضية وحدة العلة الأولى ، هي وهدة في خلق سائر الخلق كوهدته تعالى عندهم عن خلق سائر الخلق . هذه وما أشبه خلطا بين الخالق والعلة مما أهواهم في هوّات جارفة ، مما جعل الفلسفة الإلهية إلحادية أو إشراكية لا تشبه تصريحات الكتاب والسنة ، وكما تجد المفاصلة التامة بينهما بطيات الآيات في حقول معرفة اللّه في هذا الفرقان .
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 )
. هنا عرض وجيز عن
« الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها »
وهو منقطع النظير في القرآن كله ، وقد ورد في مسرحه روايات متهافتة تحمل في الأكثر خرافات غريبة : - شرقية أو غربية - تفرض علينا تعمقا أنيقا في نص الآية ليسهل لنا الرد والقبول واللّه المستعان . ترى من هو صاحب المسرح ؟ وما هي الآيات التي أوتيها ؟ وكيف انسلخ منها ؟ ولا تؤتى الآيات المعجزات إلّا أهلوها الصالحون لها !
« فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
. إنه حسب روايات عدة « بلعم بن باعورا من بني إسرائيل » أم سواه « 1 » ولم يكن نبيا ولا وصيا خلاف ما قد يروى ، حيث العصمة
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 13 : 377 عن تفسير القمي حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الرضا ( عليه السلام ) أنه أعطي بلعم بن باعورا الاسم الأعظم وكان يدعو به فيستجيب له ، -
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 49 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني