تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه ما منه » . فلا تفتكر أنه قد يخدعك باستجارتك كاذبا فلا تأجره ، بل تأسره ، اللّهم إلّا بأكيد الكيد الخطر اللعين المكين ، حيث يعني خطرا على الصف المسلم ، فالأصل - إذا - هو الإجارة بالاستجارة ، إلا فيما يستثنى حفاظا على الأهم من صالح المجموعة المسلمة . ولكن
« أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
أيا كان ، وهو في إجارة قيادة القوات المسلحة ، لا يخشى منه خطر على فرد فضلا عن المجموعة ، فلكي تكون حجة الحق هي العليا قد نجيره لمّا يستجير ، آمنين عن كيده وميده ، ثم
« أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
حيث الموضوع هو طليق الاستجارة فله طليق الإجارة وإبلاغ المأمن . ذلك ، فاحتمال أن أحدا من المشركين يستجير لكي يستنير يمنع عن ملاحقته ، حيث القصد منها دفع نائرة الفتنة القاطعة ، فحين يرجى زوالها جرا إلى الإيمان والرحمة فلما ذا بعد استمرار الملاحقة « 1 » ، بل وإذا لا نحتمل فعلّ الواقع الخارج عن الاحتمال يحتمل تحرّيه أو تنبّهه ، بل وإذا نتأكد ألّا خير فيه ولا شرّ . وهنا
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
قد تفسر المعني من هذه الاستجارة أنها تقصد التحري عن الحق المرام ، ولكن
« حَتَّى يَسْمَعَ »
ليس جزاء للشرط ، إنما هو من الغايات الصالحة للجزاء . ثم إذا يسمع كلام اللّه لا ينتظر منه فور الإيمان ، بل
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
ليجيد التفكر ويعيد النظر إجالة له دون عجالة حتى يرتكن الإيمان في قلبه ، وهذه العناية الأدبية هي غاية ما يمكن رعايته منها ، تحريا عن
هامش
( 1 ) . في تفسير الفخر الرازي 15 : 226 نقل عن ابن عباس أنه قال : إن رجلا من المشركين قال لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إن أردنا أن نأتي الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد انقضاء هذا الأجل لسماع كلام اللّه أو لحاجة أخرى فهل نقتل ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : لا - إن اللّه يقول :« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ ».
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 341 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني