تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
حينذاك - مع ظاهرة التوبة ، لم يك يعرف منه صالح التوبة ، فقد يكون نفاقا أم وفاقا غير صالح . إذا فالأشبه أن ترك الصلاة والزكاة دون هذه الملابسات التي تدل على نكرانهما لا يبرّر قتل تاركهما على أية حال ، وما يروى من قتال تاركي الصلاة والزكاة محمول على مواضع النكران لهما ، دون تركهما على إيمان وتصديق تساهلا فيهما وتكاهلا . ذلك ، ثم المشركون الأفراد الذين لا يجمعهم تجمع جاهلي تصديا للإسلام وتعرضا بأهله قتلا أم إضلالا ، لا يتصدى لهم الإسلام حرب إبادة ، بل ويكفل لهم الأمن ترغيبا لهم ليسمعوا كلام اللّه ثم يبلغوا مأمنهم تروّيا يمنعهم عن التردي ، وكما يأمر اللّه سبحانه رسوله بمثل الأمر التالي :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 )
. هنا استجارة المشرك المرفوع عنه الأمان عند الملاحقة للقتال هي موضوع لواجب الإجارة ، لا فحسب ، بل و
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
حيث الاستجارة قد تلمح بأنه متجرّ عن الحق المرام ، ولا فحسب أيضا بل
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
عند أهليه وربعه ، وطبعا في غير المعسكر المعادي فإنه ليس مأمنا ، و « ذلك » المثلث من الرحمة الرحيمة للمشركين المستجيرين
« بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ »
فعن جهل هم مشركون وان كان جهلا مقصّرا ، والجهل القاصر المطلق لا يتصور في الإشراك باللّه ولذلك
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 4 : 48 )
ثم الجهالة العامدة ممن
« جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
غير مغفور هناك ولا معذور هنا فلا يشمله « استجارك » حيث الإجارة هنا إجارة لعاند عامد لا يرجى منه خير ، اللّهم إلّا إذا احتمل خيره أم - ولأقل تقدير - دفع شره ، فهو أيضا داخل في الإجارة . وحين تجب إجارة أحد من المشركين عند استجارته ، فبأحرى استجارة المجموعة الشركية ، ولأن « استجارك » طليقة ، فكذلك « أجره