تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وليس ، وقد يبعده - إضافة إلى ذلك - أن أهل الكتاب غير داخلين في « اقتلوا » وهم تاركوا الصلاة والزكاة وكل الواجبات الإسلامية ؟ فكيف يقتل المسلم لتركه إياهما ؟ ولكن المرجو من المسلم غير المرجو من غيره كتابيا وسواه ، إلا أنا نجدد السؤال بالنسبة لمن هو مسلم يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ثم يتركهما فهل يقتل بذلك ؟ ودون إثباته خرط القتاد ! ذلك ، وقد يعني
« وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ »
بعد أن « تابوا » الإعتقاد بوجوب الصلاة والزكاة ، ثم وتطبيقهما دليل ذلك الإعتقاد ، فالذي يتوب عن الإشراك ثم لا يقيم الصلاة ولا يؤتي الزكاة ، لا يعلم منه أنه - حقا - تاب ، إذ ليست لفظة التوبة هي التوبة ، إنما هي الرجوع عن عقيدة الإشراك ، ثم يعلم ذلك الرجوع بإمارة هامة لتلك العقيدة هي إقام الصلاة وإيتاء الزكاة كرأسين أصليين لزوايا الإيمان عمليا . فقصارى المستفاد من الآية وجوب قتال المشركين ، ومن تاب عن إشراكه هو خارج عن « المشركين » فلا قتل إياه ، ثم
« فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ »
المشروط « بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة » لا يختص بالتخلية من قتلهم ، بل وسائر المذكورات معه ك
« خُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ »
فهذه الثلاثة الأخيرة هي أعم في التائب التارك للصلاة والزكاة ، من القتل ، فيستثنى القتل لخروجه عن الإشراك ، ويبقى الباقي لترك العمودين ، حيث المفروض أخذ تاركهما بكل مأخذ وحصره وقعود كل مرصد له حتى يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، فإنّ
« فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ »
تعني تحريرهم عن كل ما ذكر ، فلم يقل « لا تقتلوهم » حتى تختص التخلية بترك قتلهم ، إنما هو تحريرهم طليقا ، وليس يحرّر طليقا تارك الصلاة والزكاة أيا كان . ثم وهذا النص قصاراه أنه كان يواجه واقعا متميزا في مشركي الجزيرة يومذاك ، فما كان أحدهم ليعلن توبته ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا وهو يعني الإيمان بالإسلام كله ، إذا فالتارك لهذين العمودين -
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 339 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني