تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
للحق ، مما يدل على حجة القرآن البالغة ، الدالة على ربانية آياته ، وأنها دون أي مساعد آخر يرشد السالكين المتحرين عن الحق إليه ، فقيلة أن القرآن لا يفهم إلّا بدلالة وتفسير السنة كأصل ، إنها غيلة وحيلة على القرآن الذي هو بيان للناس ، ولأن المعدات والقابليات مختلفة فعلى القيادة الحربية إسماعه كلام اللّه لحدّ يقنعه تماما دون أي خفاء لكيلا يبقى له عذر في رفض الحق . 2 الاستجارة لسمع الحق تفرض على أهله عندها الإجارة الصالحة له ، وإتاحة الفرصة بعده حتى يتروى فيما سمع - كما تشير له « ثم » المراخية لإبلاغه مأمنه - مما يبرهن على أن معرفة أصول الدين ليست إلّا بالاجتهاد قدر الجهد والإمكانية الذاتية ، ثم الاستعانة الاستجارة بمن يعرف الحق بصورة مقنعة ، فلا تعني الاستجارة هنا فقط فسح المجال بين المستجير وبين سماع كلام اللّه لمكان القصور الذاتي أو الحالي للبعض من المستجيرين ، فعلى أهل اللّه أن يبينوا كلام اللّه قدر ما يقنع المستجير . 3 وبطبيعة الحال لا تعني
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
مجرد السماع لمجرد الكلام وإن لم يفهم معناه ومغزاه كالذي لا يعرف لغة القرآن ، أو يعرفها ولكنه لا يعرف مغازي الكلام لحد تنتجه صالح النتيجة . 4 ولأن هذه الآية تحمل فرضا فطريا عقليا صالحا للدعوة الربانية الصالحة التي لا مرد لها ولا حول عنها ، لذلك فلا تتحمل النسخ حيث
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ »
ولا ملاحقة قبل بيان الحجة وتمامها ، فليست أمثال
« قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً »
مما تنسخ هذه الآية . 5 ولأن الخطاب هنا يخص الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في
« اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ »
فقد نتلمح قرن البيان الرسولي إلى بيان القرآن ، الرسالي ، ولمكان
« فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ »
مما يفرض المحاولة الصالحة المقنعة لكامل السمع لكلام اللّه ، دون مجرد الكلام أيّا كان ومن أيّ كان مهما يحمل كل القرآن ، إنما هو
« وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا