تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بَلِيغاً »
يبلغ إلى شغاف أنفسهم ، فعلى قيادة الجيش الإسلامي هذه الرعاية الشاملة الكاملة الكافلة لإسماع حجة الحق على ضوء كلام اللّه . 6 ولأن « استجارك » تفرض السماح لسماع كلام اللّه ، فكذلك في بدء القتال والملاحقة من المفروض الدعاء الحق قبله بما يقنع ثم القتال ، ف
« إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
الذين لم يسمعوا إلى كلام اللّه ، أم سمعوا والتهوا ، أم على أية حال لم يقتنعوا أم تمنّعوا عن سماعه ثم استجاروا « فأجره » حيث القصد من القتال توجيههم إلى اللّه بداية أم نهاية وعلى أية حال ، ف
« لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
. ذلك ، فمجرد احتمال أن المشرك في طريق التحري ، ليس فقط ليحرم ملاحقته قتلا أو حصرا ، بل ويسمح للاستغفار له وكما فعله إبراهيم لما سمع آزر يقول
« وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا »
فاستفاد من ذلك أنه يعني مهلة للتفكير فاستغفر له ، ف
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ . وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » ( 9 : 114 )
. ذلك ، وهل تختص هذه الاستجارة بما تعني سماع كلام اللّه لمكان
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
؟ طليق « استجارك » يطلقها إلى غير هذا المعنى ، فقد يعني ذلك الإطلاق اغتنام الفرصة في هذا المجال لإسماعه كلام اللّه ، حيث الاضطرار يحمل الناكر للحق أيا كان ليسمع كلام اللّه حفاظا على صالحه المقصود من استجارته ، فإذا سمع كلام اللّه سمع التدبر لا الإدبار
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
إذ لا يعني من « يسمع » إلّا سمع التفكر والاهتداء دون سواه من سمع لا يغني سامعه شيئا حيث لا يعني الاستنارة به . فالمشرك المستجير عند الملاحقة يجار على أية حال
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
سواء أكانت استجارته لذلك أم لسواه ، فإنما القصد هنا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 344 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني