تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
يزكوا ؟ وقتال تارك الصلاة أو الزكاة غير وارد في الإسلام على المسلمين . قد تكون الصلاة والزكاة - وهما ركنان ركينان بين فروع الدين - أمارتين لصادق الإيمان ، حيث القصد من التوبة هو صالحها وواقعها دون الإقرار - فقط - بالشهادتين . إذا فهل نخلّي سبيل التائب التارك لهما حين نتأكد التوبة ؟ وهذا خلاف النص المقيّد تخلية سبيلهم بكل هذه الثلاثة ! أم نقاتله ؟ وهو غير وارد إسلاميا ! وقد يقال إن ملاحقة التائب التارك لهما أو لأحدهما هي قضية مفهوم الشرط ولا حجة فيه ؟ ولكنه - أولا - إذا كان مفهوما فهو حجة لكونه مفهوما من وجه الخطاب ، ثم « اقتلوا » لم تستثن إلا في وجه ذلك المثلث ، فهو إذا تمسك بالعموم لا المفهوم . ولكن
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
تضيّق نطاق القتل بحالة الإشراك ، فإذا تابوا عنه فلا إشراك حتى يعمه « اقتلوا » ، إذا
« فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ »
بعد الشرطين الأخيرين هي التخلية الكاملة ، ألا تتعرضوا لهم بشيء ، فهي دونهما تقتسم حسب انقسام الثلاثة ، تخلية عن قتلهم بالتوبة عن إشراكهم ، ثم تخلية عن سائر التعرض لهم إن
« أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ »
. فقد نلاحقهم لا فقط لإشراكهم ، بل ولتركهم هامة الفروع ، فلنخل سبيلهم عند التوبة في ملاحقة القتل ، ثم سائر السبيل عند إقام الصلاة وإيتاء الزكاة في سائر الملاحقات المحلّقة على تاركي المفروضات وفاعلي المرفوضات . فقد انقسمت تخلية سبيلهم حسب أقسام التوبة ، تخلية لسبيل الحياة بالتوبة ، وتخلية لسائر الحرية فيها بالأخيرين ، فإن تركوا الأخيرين أو أحدهما تبقى الملاحقة لغرض الحمل عليهما باقيا ، فهذه الثلاث بالنسبة لمن ظل مشركا ملاحقة للقتل ، ثم لمن تاب وهو تارك للعمودين ملاحقة