تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وليست الحروب الإسلامية - على أية حال - لتعني تفتّح البلاد ، أو حمل أهليها إكراها على الدين ، إذ
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
هي ضابطة عامة لا تستثنى ، وإنما تعني تفتّح القلوب ، أو الذود عن فتنة المؤمنين باللّه أو المستضعفين ، « والفتنة أكبر - أشد - من القتل » فالفتنة التي هي أشد وأكبر من القتل هي من حقوق الدفاع ، وبأحرى من فتنة القتل . و من وصايا الإمام علي ( عليه السلام ) في سنة الحرب : « لا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم » ( الخطبة 251 ) و « لا تقاتلوهم حتى يبدءوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ، وترككم إياهم حتى يبدءوكم حجة أخرى لكم عليهم » ( 253 ) - ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلبت ظهره وبطنه ، فلم أر لي فيه إلا القتال أو الكفر بما جاء به محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، ( 43 ) - « فوالله ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي ، وتعشو إلى ضوئي ، وذلك أحب إلي من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها » ( 55 ) . و يقول لابنه الحسن ( عليه السلام ) : « لا تدعون إلى مبارزة ، وإن دعيت إليها فأجب ، فإن الداعي باغ والباغي مصروع » ( 233 ح ) « 1 » . ذلك ، وهنا
« فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ »
مشروط بمثلث التوبة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، إذا فهلا نخلّي سبيلهم عن القتال إن تابوا ولم يصلوا أم لم
هامش
( 1 ) . ويكتب إلى أهل الأمصار إعذارا لقتال في صفين : « وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام ، والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة ، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا ، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء ، فقلنا : تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم بإطفاء الثائرة وتسكين العامة حتى يشتد الأمر ويستجمع ، فنقوى على وضع الحق مواضعه ، فقالوا : بل نداويه بالمكابرة ، فأبوا حتى جنحت الحروب وركدت ، ووقدت نيرانها وحمست ، فلما ضرستنا وإياهم ووضعت مخالبها فينا وفيهم أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم إلى ما طلبوا ، حتى استبانت عليهم الحجة وانقطعت منهم المعذرة » ( 297 ) .