تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بصيرة ،
« وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
كهذه الناصعة الناصحة لكتلة الإيمان
« وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ »
مقالهم ومقالكم « عليم » بحالهم وحالكم . فقد كانت المعركة شاخصة بمواقع فريقي الكفر والإيمان ، شاهدة بالتدبير القاصد الخفي ، فقد خرج جيش الإيمان من المدينة ونزل بضفّة الوادي القريبة منها ، ونزل جيش الكفر بقيادة أبي جهل بالضفّة الأخرى البعيدة عنها ، وبين الفريقين ربوة تفصلهما وأمّا قافلة العير فقد مال بها أبو سفيان إلى سيف البحر أسفل من الجيشين ، موقع الجيشين كصدفة ولكنها قاصدة ربانية بتلك الدقة والضبط
« لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا »
. لقد هلك جيش الكفر عن بينة وكما قالوا لحليفهم الذي أراد أن يمدهم بالرجال وهم ذاهبون لوجه القتال : إن كنا نقاتل اللّه كما يزعم محمد فواللّه مالنا باللّه من طاقة وإن كنا نقاتل الناس فواللّه إن بنا على الناس لقوة ، واللّه نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرا فنشرب فيها الخمور وتعزف علينا فيها القيان فإن بدرا موسم من مواسم العرب وسوق من أسواقهم حتى تسمع العرب بهذه الواقعة « 1 » . فحين يهلكون بهذه الذكرى بالكفر فقد هلكوا - إذا - عن بينة ، وهذه ضابطة ربانية أن كلا من الهلاك والحياة الروحيين هما عن بينة من اللّه وكما
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 16 : 172 في قصة خروج المشركين من مكة لمقاتلة المسلمين : فلما وردوا الجحفة بعث الحقاف الكناني - وكان صديقا لأبي جهل - إليه بهدايا مع ابن له فلما أتاه قال : إن أبي ينعمك صباحا ويقول لك : إن شئت أن أمدك بالرجال أمددتك وإن شئت أن أزحف إليك بمن معي من قرابتي فعلت فقال أبو جهل : قل لأبيك جزاك اللّه والرحم خيرا إن كنا نقاتل اللّه كما يزعم .