ومهما استعملت لفظة الغنيمة في القرآن في خصوص غنائم دار الحرب « 1 » فليس هذا بالذي يصبح قرينة على أنها - فقط - معنى الغنيمة ، فإن لفظة دار الحرب مما تقيّدها بنفسها ، ففي إطلاقها الشمول لكل ما أفدته دونما استثناء ، ويتأيد ذلك بمتظافر السنة .
فقصة الزكاة قصة عملية على علم بنصابها ، ولكن قصة الخمس علمية اطلاعا على نصاب الزكاة الأخير ، وبيانا لمستحقيه ، ثم آية
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ »
تطوّر المصرف إلى طور أوسع مما كان حيث تمركزت قواعد الدولة الإسلامية قبل ارتحال الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بأشهر .
ثم
« إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ »
تربط ذلك العلم بالإيمان ، حيث كان من الصعب ارتقاء الزكاة من أنصبتها الثلاث التي متوسطتها 6 / 100 إلى
هامش
( 1 ) . وقد ذكر في الغنيمة اختصاصها بغنائم دار الحرب كما في التبيان 1 : 797 على ضوء آية الخمس : أقول : « الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال وهي هبة الله للمسلمين » وفي 3 : 666 منه : الغنيمة ما أخذ من دار الحرب بالسيف عنوة مما يمكن نقله إلى دار الإسلام وما لا يمكن نقله إلى دار الإسلام فهو لجميع المسلمين ينظر فيه الامام ومصرف ارتفاعه إلى بيت المال لصالح المسلمين .
و
في المجمع 4 : 543 : الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال وهي هبة اللّه للمسلمين وهو المروي عن أئمتنا
، وهكذا نرى هذا المعنى في زبدة البيان حيث نقله عن المجمع وارتضاه وكذلك في مسالك الإفهام أن الظاهر منها غنائم دار الحرب .
والمجلسي في مرآة العقول 1 : 441 عن الأردبيلي أن المتبادر من الغنيمة ما هي لدار الحرب ويؤيد تفسير المفسرين .
وفي زبدة البيان 209 والذي ينبغي أن يذكر هنا من مضمون الآية أنها تدل على وجوبه على غنائم دار الحرب إلى ما يصدق عليه شيء وأي شيء كان منقولا أو غير منقول .
وأيضا يقول : إن شمول الخمس جميع الأشياء تكليف شاق والزام شخصي بإخراج خمس جميع ما يملكه بمثله يشكل والأصل والشريعة السمحاء ينفيان والرواية غير صحيحة وفي صراحتها أيضا تأمل .
أقول وهي
رواية كليم بن مؤذن عن كليم بن عابس قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) الآية قال : هما واللّه الإفادة يوما بيوم .