بسماحته ، المخصوصة بساحته ، فاتباعه ملة إبراهيم ليس إلّا اتباعه لأصلها التي قررها اللّه لإبراهيم ، وليس اتباعه في قدره المقدر لإبراهيم ، فإن محمد ( ص ) هو أوّل العابدين :
« قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
« 1 »
ولقد « كان رسول الله ( ص ) إذا أصبح قال : أصبحنا على فطرة الإسلام وحكمة الإخلاص ودين نبينا محمد ( ص ) وملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين وإذا أمسى قال مثل ذلك » « 2 » .
ذلك ، والمصداق الثاني للصراط المستقيم هو الإمام علي ( ع ) حيث ربّاه بتربيته وجعله بإذن اللّه على صراطه وكما
كان يقول له ( ع ) : « من أحبك لدينك وأخذ بسبيلك فهو ممن هدي إلى صراط مستقيم » « 3 » .
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 )
:
ذلك المربع يعني توجيه كان الإنسان ككلّ إلى التوحيد ، موحدا في « صلاتي » موحدا في « نسكي » وهي كافة العبادات بل وكلّ الاتجاهات ، وموحدا في « محياي » حياة وزمانها ومكانها وكلّ مكانتها ، وموحدا في « مماتي » فكما أن حياتي مكرّسة
« لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
كذلك
« مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
.
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 715 في تفسير العياشي عن النبي ( ص ) حديث طويل يقول فيه وقد ذكر إبراهيم ( ع ) : دينه ديني وديني دينه وسنته سنتي وسنتي سنته وفضلي فضله وأنا أفضل منه .
( 2 ) . الدر المنثور 3 : 66 - أخرج أحمد وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن أبزي عن أبيه قال : . . .
( 3 ) . نور الثقلين 1 : 785 في أمالي الشيخ الطوسي باسناده إلى النبي ( ص ) حديث طويل يقول فيه لعلي ( ع ) : . . .