تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يكبر اللّه مرة تزيد حسنته على سيئته ، فأين الزنا في ميزان السيئات من لفظة التكبيرة في ميزان الحسنات ، فقد لا توازي مائة حسنة سيئة واحدة ف
« كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ »
،
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. فطالما الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة وإلى ألف ألف « 1 » كذلك قد تكون سيئة واحدة وهي بواحدة أثقل في الميزان من عشرات الحسنات . وطالما يزيد عديد الجزاء على الحسنة أضعافا عشرة على السيئة ، ولكن كلّ بحسابه وعلى قدر ثقله دونما فوضى جزاف . أترى - بعد - أن عشرا من التكبيرات توازي فرية واحدة على اللّه ورسوله ، وهذه بواحدة وتلك بعشرة ؟ ! كلّا ، إنما يحاسب كلّ على قدره عدّة مهما اختلفت العدّة أصلا وجزاء ، فليست المماثلة بين السيئة وجزاءها إلّا بمعنى الجزاء الوفاق عديدا ومديدا ، فقد يجزى على سيئة واحدة طالت ساعة في عشرات من السنين اعتبارا بثقل السيئة في مديدها رغم وحدتها في عديدها ، أم يجزى على سيئة واحدة طالت شهرا في ساعة واحدة ، فليست « مثلها » بمماثلة الزمان إنما هي مماثلة الثقل في الميزان ، دون الحسنة التي يجازى بها عشر أضعافها . وأما الخلود المؤبد لأهله ، بأن الأبدية في العذاب ليست مماثلة للسيئة المحدودة بعديدها ومديدها ، فقد نعتقد في تلك الأبدية حسب البراهين القاطعة أن لها نهاية ، فلا تعني الأبدية لأهل النار إلّا أنهم يعيشونها ما دامت مشتعلة كما يستحقون ، ثم يأتي يوم لا نار فيه ولا أهل نار قضية
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 65 - اخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) كلّ حسنة يعملها العبد المسلم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف « وفيه عنه قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إن اللّه ليعطي بالحسنة الواحدة الف الف حسنة ثم قرأ :« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ».