تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ذلك ، فقد تعني تكريس كلّ الإمكانيات في كافة الواجهات في مربع الصلاة والنسك والحياة والممات
« لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
إضافة إلى الإنباء أن ذلك كله للّه بقدرته الطليقة :
لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 )
:
« لا شَرِيكَ لَهُ »
في
صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي »
« وبذلك » المربع من كيان التسليم « أمرت » حيث أمرني ربي
« وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ »
بين كلّ من أسلم ويسلم لرب العالمين :
« قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ . وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ » ( 39 : 12 )
. إذا فمحمد ( ص )
« أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ »
على الإطلاق فيما أمر في مثلث الزمان ، أولية طليقة في كيان الإسلام دون زمانه أو مكانه حيث سبقه مسلمون كثير . ذلك ، وكما لا نجد أوّل المسلمين في القرآن إلّا هو كما هنا وفي آية الزمر ، فلا نجد في نوح إلّا
« وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » ( 10 : 72 )
وفي إبراهيم
« أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 2 : 131 )
و
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . » ( 2 : 128 )
حيث يعني المعصومين الأربعة عشر في هذه الأمة وقد فضّلوا عليه وعلى أضرابه فضلا عمن دونه بأنه
« أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ »
كما أنه أوّل العابدين
« قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ( 43 : 81 )
وترى « قل . . » هذا يخص الرسول ( ص ) وذويه المعصومين عليهم السلام فحسب أم هي للمسلمين عامة ؟ . ذلك كله للمسلمين عامة كمسؤولية هامة لهم كلهم ، اللهمّ إلّا
« وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ »
حيث الأولية الزمانية لا تناسب أيا منهم ، وبأحرى الرتبية حيث سبقهم أولون كثير ، وفوق الكلّ نبينا ( ص ) المخصوص به ذلك المحتد القمة ، السامقة العالية الغالية التي لا تسامى أو توازى ، وهكذا