تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وتحقيقا لواقع ما بغيتم وابتغيتم من دون اللّه .
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 )
: « جعلكم » أنتم المكلفين ككلّ « خلائف » يخلف بعضكم بعضا في « الأرض » :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ . . » ( 35 : 39 )
:
« وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ . . » ( 7 : 69 )
:
« وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » ( 10 : 73 )
. ذلك
« وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ »
في القابلية والفاعلية العقلية والعلمية والبدنية والاقتصادية أماهيه من تفاضلات خلقية أم على ضوء المساعي والاستحقاقات
« لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ »
حيث الوجد وسواه بلية في حقل المسؤولية تطبيقا وتحليقا فيها
« إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ »
في موضع النكال والنقمة
« وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
في موضع العفو والرحمة
« وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ »
. ذلك ، وهنا
« خَلائِفَ الْأَرْضِ »
تعم خلافة النسل الأخير من الإنسان خليفة للأنسال المنقرضة منه وكما « قال ربك
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
ثم خلافة كلّ قرن عن قرن وقرون قبله ، وخلافة عمّن تبقى مع نوح عن الذين غرقوا ، ومن ثم خلافة كلّ أمة رسالية عن أمة قبلها ،
« وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ »
وتلك الخلافة في مربعها وهذا الرفع درجات
« لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ »
من قوة وشرعة ، وقد اختصت الشرعة بما آتاكم في
« . . . لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » ( 5 : 48 )
.