تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ومن غير المعروشات وهي المستقلة في قيامها
« وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً »
كلّ في أثمارها ، في طعومها واشكالها وألوانها وسائر أقدارها ، وغير متشابه في هذه بعضها أو كلها .
« كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ »
: من ثمر المنشإ بأمر اللّه ، أو من ثمر ما ذكر دون اختصاص بالأخير وهو الرمان ، إذ لا اختصاص له بسماح الأكلّ وإيتاء الحق ، وحتى لو اختص بالأخير لكفى تدليلا على واجب الزكاة في الرمان نقضا لاختصاصها بالغلات الأربع . والأمر بأكله إذا أثمر سماح له حيث الموقف موقف الحظر ، لأن المنشئ لها هو اللّه :
« هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ »
فهو المالك لها فلا يجوز الأكلّ منها إلّا بإذنه ، ثم
« وَآتُوا حَقَّهُ »
دليل أن الفقراء هم شركاءهم فيه ، فهذا محظور ثان للأكلّ منه قبل إيتاء حقه . ولكنه تعالى رحمة منه ، وتقديما لصاحبه على غيره في الأكلّ منه ، يأمرنا سماحا
« كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ »
تلحيقا له بإيتاء حقه :
« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
وهو الزكاة المفروضة
« وَلا تُسْرِفُوا »
في الأكلّ من ثمره تجاوزا عن حق الأكلّ : العدل المعتدل ، إسرافا في قدره فوق الحاجة ، أم إسرافا في صرفه وإن قليلا في المعصية ، أم إسرافا في إشراك الأصنام في الحرث والأنعام ، ثم تقتيرا في التصدق منه « 1 » . كما
« وَلا تُسْرِفُوا »
في الإيتاء منه أن تؤتوا كلّه أو كثيرا منه بلا إبقاء
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 771 عن القمي بسند متصل عن أبي عبد اللّه ( ع ) حديث طويل يقول فيه ( ع ) : وفي غير آية من كتاب اللّه يقول :إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ »فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير لكن امر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو اللّه أن يرزقه فلا يستجيب له .