تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
مختلفون في استحقاق النار بين هذا المثلث بمراحل متفاضلة لكلّ ضلع ضليع . وقد يلمح طليق
« اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ »
لإمكانية متعة الجنس - وما أشبه - بينهما ، إلى سائر المتع المحظورة ، من متع الخدمة والاستخدام والاستعلام في خفايا الأمور ، إلى سائر الشيطنات أعاذنا اللّه منها . ذلك وفي رجعة أخرى إلى الآية نرى أن المشهد يبدأ معروضا في المستقبل
« وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ . . . »
ولكن تقدير « يقول » يحوّل السياق من مستقبل ينتظر إلى واقع ينظر .
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ . . . »
وكأنهم الآن حضور
« قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ »
تنديد شديد باستكثارهم في إضلالهم قصدا إلى تسجيل تلكم الجريمة النكراء في نفس الأجل المؤجل لهم . ثم لا نجد هنا جوابا من الجن حيث المظلّل ليس له عذر ، ولكن قد يخيّل إلى المضلّل عذر ما زعم أنه مستضعف في ذلك الحقل :
« رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ . . . »
إقرار بالغفلة العاطلة والغفوة الباطلة التي جعلت فيهم مجالا لذلك الاستمتاع المزدوج ، مدخلا للشياطين إلى نفوسهم في
« أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا »
فمن منفذ الاستمتاع دخل فيهم الشياطين ، حيث كانوا يتمتعون باستهواءهم والعبث بهم ، كما كان الإنس يتمتع بذلك الاستهواء ، وكأنها معاملة بين الجانبين في مختلف المتع المحظورة حتى
« بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا »
محتوما أو معلقا ، مختوما أو مغلقا .
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 )
: « وكذلك » الاستمتاع المتبادل
« نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً »
تولية للظالمين المضلّلين ولاية على الظالمين المضلّلين :
« وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ