من اللّه ، إنما هم ممثّلون للرسول ( ص ) بين قبيلهم كما تدل عليه آيات الجن والأحقاف :
« قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
.
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » ( 72 : 9 )
-
« وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ( 46 : 32 )
ولقد تكفي العصمة في الداعية لكي يكون أسوة للمدعوين دون اشتراط عصمة الرسالة ، مهما كان لدعاة الجن قبل الرسالة الأخيرة عصمة الرسالة ، فالعصمة للداعية على أية حال هي قاطعة الأعذار .
ف
« هو الذي أسكن الدنيا خلقه وبعث إلى الجن والإنس رسله ليكشفوا لهم عن غطاءها وليحذروهم من ضراءها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليبصروهم عيوبها ، ولينهجوا عليهم بمعتبر من تصرف مصائبها وأسقامها وحلالها وحرامها وما أعد الله سبحانه للمطيعين منهم والعصاة من جنة ونار وكرامة هوان » « 1 » .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 768 عن نهج البلاغة عن علي أمير المؤمنين ( ع ) ، وفيه . . . واصطفى سبحانه من ولده ( آدم ) أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لمّا بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم ، فجهلوا حقه واتخذوا الأنداد معه ، واجتالتهم الشياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ،