تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ »
فما هو استكثارهم منهم ؟ هل هو أنهم أكثر منهم ؟ وليس موضع سؤال تنديد فإنه تعالى هو الذي خلقهم قبلهم
« وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » ( 15 : 27 )
وهو الذي عمّرهم أكثر منهم ! ثم العبارة الصالحة له ليست
« قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ »
إذ لم يكونوا هم الذين أكثروا أنفسهم ، ولا
« مِنَ الْإِنْسِ »
بل « على الإنس » ! . فإنما استكثارهم استخدامهم كثيرا الإنس عدّة وعدّة وهم كفرة الجن وفسقتهم ، دون المؤمنين منهم فضلا عن مرسليهم ، إذا فالتنديد وارد مورده : أن الجن الضالين استكثروا من إضلال الإنس وكما قال اللّه :
« وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً » ( 72 : 6 )
إضافة إلى سائر طرق الإضلال الرّهق . وهنا جواب معشر الجن مسكوت عنه إلى أولياءهم من الإنس : « وقال أولياءهم من الإنس » وهم الذين كانوا يتولونهم في حقل الضلالة :
« رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ »
: متعة الحياة الضالة ، تعاونا في تلك المتعة اللعينة المعنية من حيونة الحياة ، الخليطة من شهوات الجن والإنس واللّهوات .
« وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا »
وهو أجل الموت الذي ينقطع به التكليف ، ثم أجل البرزخ قضية
« يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً »
الخاصة بيوم الجمع وليس كذلك البرزخ . إلّا أن البرزخ ليس أجلا في مجال التكليف ، وذلك التساءل يوم الجمع قضية ناره والأجل هو أجل الموت .
« قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
إخراجا لبعض عنها إلى الجنة إذا ذاق وبال أمره ، وإحراجا لآخرين إدخالا لهم لردح في الزمهرير ، وإفناء للنار مع أهل النار الآبدين ، وكلّ ذلك
« إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ »
حيث الحكمة العليمة تقتضي عدم التسوية بين أهل النار حيث هم
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 276 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني